فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 278

أما الآصرة الثانية التي تشد المرء إلى الإيمان فهي ميثاقه مع ربه عز وجل على توحيده واتباع هديه وإفراده بالعبادة، والإيمان بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره. وذلك مُؤَدَّى ما أُخِذ على آدم عليه السلام عندما أهبط مع زوجه إلى الأرض بقوله تعالى: {قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى} طه 123، وما واثق به الحق سبحانه ذرية آدم إذ أخذهم من ظهور آبائهم وأشهدهم على توحيد ربوبيته وألوهيته، وما أخذ على الأنبياء والرسل عليهم السلام بقوله عز وجل: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ} آل عمران 81، وما أخذ على أهل الكتاب كافة بقوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ} آل عمران 187، ومن ذلك ما أخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم على المؤمنين بقوله تعالى: {وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} الحديد 8، وما بايع عليه نقباء الأنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم في العقبة، وما أخذ على أصحاب رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم بالحديبية حين بايعوه على مناجزة قريش الحرب وعلى أن لا يفرّوا أو يُولُّوا الدبر فنزل قوله تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} الفتح 18، وكل هذه المواثيق ملزمة للمسلم من كل جيل، بصفته وارث مواثيق الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام مع ربهم على التوحيد ووارث دينهم الإسلامي الذي لا يقبل عند الله غيره، قال تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} آل عمران 19، وقال: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} آل عمران 85.

ثم بين عز وجل ما يقتضيه الوفاء بحق هاتين الآصرتين نعم الله ومواثيقه فقال:

{إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} إذ أعلنتم العزم على شكر نعم الله تعالى والوفاء بميثاقه، وقلتم سمعا وطاعة، وذلك يقتضي استيعاب ما أنزله على محمد صلى الله عليه وسلم من القرآن الكريم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت