الكتاب ما هو حلال له في الإسلام، ولا ينبغي أن يستنكف من أكله لمجرد أنه طعام أهل الكتاب بل لأن به ما هو محرم عليه في الإسلام.
ثم قال تعالى: {وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ} أي طعامكم أيها المسلمون حلال للكتابيين، عطاء لهم أو هدية منكم إليهم أو استضافة لهم أو صدقة عليهم أو بيعا أو مقايضة ... وكانت هذه الإباحة منه تعالى لحفظ المودة بين المسلمين وأهل الكتاب، وربط أواصر التعاون على الخير والتكافل والأمن داخل المجتمع بجميع مكوناته.
ثم انتقل الوحي الكريم من تشريعات استبقاء الحياة مطعما ومشربا إلى تشريع استبقاء النسل السوي بالنكاح الشرعي فقال عز وجل:
{وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ} ولفظ"المحصنات"من أصل الفعل"حصُن الشيء يحصُن حصانة"إذا كان منيعا لا يوصل إليه، ومنه الحصن أي القلعة المنيعة، وحصنه صاحبه وأحصنه فهو محصن، والمرأة حَصان إذا كانت عفيفة بفطرتها وطبعها، ومحصَنة بفتح الصاد أعفها دينها أو زواجها، وقوله تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ} أي أحل لكم نكاح العفائف المؤمنات، وحرف"من"في هذه الآية لبيان الجنس وليس للتبعيض، ومعناها أحل لكم نكاح المحصنات اللواتي هن المؤمنات، لأن الأصل في جميع المؤمنات الإحصان بالإسلام.
{وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} كذلك أحل لكم التزوج من عفائف نساء أهل الكتاب يهودا ونصارى، معاهدين وحربيين. إلا أن الإقبال على هذه الرخصة قد تغري بالانحراف عن الدين والتهاون فيه كما نرى في عصرنا هذا، ولذلك كان عمر رضي الله ينهى عنه سدا للذريعة إلى إضعاف الدين، لأن الفساد قد يبدأ بالمعاشرة وينتهي بالأعمال والتصرفات والعقيدة، أما إن أسلمت اليهودية أو النصرانية أو غيرهما فقد يكون في التزوج بها أجر مضاعف لقوله صلى الله عليه وسلم: (والله لأن يهدي الله بهداك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم) .