إلا أن للزواج أركانا وشروطا لا بد من توفرها في الزوج بينها الوحي عقب ذلك بقوله تعالى تباعا:
أولها تمكين الزوجة من الصداق، لقوله تعالى: {إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} والصداق حق واجب للزوجة عطاءً وتكرمةً من الله تعالى لها، ولا حق لأحد في مصادرته أو إلغائه.
والثاني أن يقصد الزوج بذلك إعفاف نفسه وإحصانها عن الفواحش لقوله تعالى: {مُحْصِنِينَ} أي متعففين بالزواج عن اقتراف الفواحش.
{غَيْرَ مُسَافِحِينَ} غير معالنين بالفاحشة، لأن السفاح هو الزنا، وسمي الزاني مسافحا لأنه سفح ماءه في غير محله، أي صبه آثما.
{وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ} ولفظ أخدان مفرده خِدْن، من المخادنة وهي المصاحبة، وخص بها مصاحبة الزوجة لغير زوجها، وكانوا فِي الجاهليَّة لا يمتنعون منها، فجاء الإسلام بتحريمها على الرجال والنساء بهذه الآية، وبقوله تعالى في الآية 25 من سورة النساء: {مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ} ، وذلك ما يعرف عند الغرب بمصطلح"فريند"وما استنسخه بعض المسلمين المعاصرين الذين يحومون حول الحمى ويوشكون أن يقعوا فيه، وسموه"زواج الفريند"فجمعوا بين فسق التحايل على الدين وفسق بدعة التسمية.
وختم الحق سبحانه هذه الآية الكريمة محذرا من مخالفة أحكامها بقوله عز وجل:
{وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} والإيمان هنا هو شرائع الإسلام وأحكامه، أما الكفر بها فهو الاستهانة بقدسيتها والتهاون في الأخذ بها، وحَبْطُ العمل بطلان ثوابه، أي من يكفر بأحكام الدين ولا يذعن لتعاليمه ضاع ما كان يرجوه من خير في الدنيا، وخسر في الآخرة ما كان يؤمله من ثواب.