تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ الأنعام 121، وقد أجمل أحكام صيد الجوارح حديث البخاري ومسلم وأحمد وأبي داود وابن ماجه والبيهقي عن عدي بن حاتم قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: إنا قوم نصيد بهذه الكلاب، فقال: (إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم الله عليها فكل مما أمسكن عليك وإن قتلن، إلا أن يأكل الكلب فإن أكل فلا تأكل، فإنى أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه، وإن خالطها كلاب من غيرها فلا تأكل) . على أن للصيد بالجوارح أحكاما أخرى ومجالات اختلاف بين الفقهاء ميدانها فقه الفروع فليرجع إليه.
وأما الموضوع الثاني المتعلق بأطعمة أهل الكتاب فقد قال عنه تعالى عقب ذلك:
{وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} والذين أوتوا الكتاب هم اليهود أهل التوراة والنصارى أهل الإنجيل، وعند الشافعى هم بنو إسرائيل من اليهود والنصارى دون من دخل في دينهم بعد الإسلام لقوله: {وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ} الجاثية 16، أما طعامهم فثلاثة أقسام، أولها ما لا معالجة لهم فيه بإعداد أو طبخ مثل الفواكه وسائر ثمار الأرض والعسل وما في حكم ذلك ولا حرج على المؤمن في تناوله بشرط رضا مالكه. والثاني ما عالجه أهل الكتاب مما لا ذكاة فيه بمختلف المعالجات التي تحتمل إضافة بعض المحرمات إليها، ولا يجوز تناولها ما لم يتأكد خلوها من ذلك. أما القسم الثالث فهو ذبائحهم من غير ما حُرِّم على المسلمين تناولُه كالخنزير وذوات المخلب والناب من الطير والوحش، ولا شك أن المتدينين منهم يسمون على ذبائحهم بالإله الذي ليس معبودا حقيقة مثل عزير والمسيح. بل حتى لو ذكروا اسم الله لم تكن تسميتهم بنية العبادة مما لا أثر له في إباحة أكلها، أما العلمانيون المعاصرون منهم فإنهم لا يذكون البهيمة ولا يسمون عليها وإنما يقتلونها وقذا بالصعق أو بغيره من الوسائل التقنية، وقالت طائفة من الصحابة والتابعين منهم علي وعائشة وابن عمر، وطاوس والحسن: إذا سمعت الكتابي يسمي غير اسم الله عز وجل فلا تأكل، متمسكين بقوله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} الأنعام 121، والفيصل عندي أن المؤمن يحل له من كل أصناف طعام أهل