فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 278

لقيه فسأله: (كنت وعدتني أن تلقاني الليلة؟!) فقال جبريل: (أجل ولكنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة) ، وكان تحت فسطاطه صلى الله عليه وسلم جرو فأخرجه وأمر بقتل الكلاب، ثم عاد فرخص في اقتناء كلب الصيد والماشية، كما روى ذلك ابن مغفل إذ قال: (أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب ثم قال: ما بالهم وبال الكلاب، ثم رخص في كلب الصيد وكلب الغنم) ، فسئل عن الصيد بالمعلَّم منها ومن غيرها فنزل قوله تعالى:

{وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ} ولفظ: {الْجَوَارِحِ} من فعل"جرح"، وله معنيان: أحدهما شق الجلد ومنه قوله تعالى: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} المائدة 45، وثانيهما الكسب، ومنه قوله تعالى: {وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ} الأنعام 60، أي ما كسبتم من حسنات أو آثام، ومنه جوارح المرء وهي أعضاءه التي بها يكسب منافعه أو مضاره كاليد والرجل، واحدتها جارحة، وأطلقت مجازا على ما يستعمله الإنسان في الصيد من الطير والسباع، كلابا وفهودا وصقورا وغيرها، لأنها تكسب لأصحابها، أي تصطاد لهم.

ولفظ:"مكلِّبين"مفرده مكلِّب، وهو سائس الجوارح ومُضَرِّيها بالصيد لصاحبها لا لنفسها. اشتق اللفظ من الكلب، لأن التأديب أكثر ما يكون في الكلاب، والمعنى: أحل لكم صيد الجوارح إذا كلبتموها ودربتموها على الصيد لكم، وعلمتموها بحسب ما عرَّفكم الله من طباعها وطرق تضريتها وترويضها.

ثم بين الحق سبحانه شرطين يجب توفرهما لجواز أكل صيد هذه الجوارح المعلَّمة، أولهما أن تمسك لصاحبها لا لنفسها، وثانيهما ذكر اسم الله عند إرسالها نحو الطريدة، وذلك بقوله تعالى عقب ذلك:

{فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ} وإمساك الجارح على صاحبه أن لا يأكل منه، أما إن أكل منه فقد أمسك على نفسه، أما ذكر اسم الله عليه فلقوله تعالى في آية أخرى: وَلَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت