فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 278

وبتحريم الاستقسام تم عدد محرمات اللحوم في هذه الآية الكريمة أحد عشر محرما، أضيفت إليها في نفس سورة المائدة شروح وتفاصيل موجزة متعلقة بتشريع صيد البر والبحر في الآيات: 4 و 94 و 95، و 96، وبإنكار الحق سبحانه وتعالى على مشركي العرب تمسكم بأوهام وخرافات حرموا بها على أنفسهم الانتفاع ببهيمة الأنعام التي أحلها لهم بقوله عز وجل: {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} المائدة 103،

كما حرمت السنة النبوية أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير، والخطفة والمُجَثَّمة والنُّهْبَة لما رواه ابن عباس رضي الله عنه قال: (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَكُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ) وما رواه أبو ثعلبة الخشني قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخَطْفَةِ والمُجَثَّمَة والنُّهْبَة وعن أكل كل ذي ناب من السباع) ، والخطفة هي مَا اقتطعه السَّبع من الدَّابَّة فاختطفه، وكُلُّ مَا اقْتُطِع من الحيوان وهو حي يعد ميتَة لَا يحل أكله، وَالْأَصْل فِي ذلك أَنه صلى الله عليه وسلم قدم الْمَدِينَة وَبهَا نَاس يَعْمِدُونَ إِلَى أسنمة الْإِبِل وأليات الْغنم فيجبُّونها - أي يقتطعونها - فقال صلى الله عليه وسلم: (مَا وَقع من الْبَهِيمَة وَهِي حَيَّة فَهُوَ ميتَة) . وأما المجَثَّمة فهي الحيوان تربطه وتجثِّمه ثم تتخذه هدفا ترميه حتى تقتله، كما هو معمول به في بعض مباريات الرماية المعاصرة، وأما النهبة فهي مَا يُؤْخَذُ سَلْبًا ومُكَابَرَةً.

ولقد بذل بعض المفسرين غاية جهدهم من أجل استنباط حكمة الإباحة والتحريم في التشريع الإسلامي الخاص بهذه اللحوم على اختلاف أصنافها، إلا أن الأنسب إيمانيا أن يَكِلَ المؤمن ما لم يبينه القرآن والسنة منها إلى من بيده الأمر والنهي عز جل، ثم لا يجد حرجا في نفسه مما قضى ربه ويسلم تسليما. ويكفينا أنه تعالى حرمها وجعل استحلالها فسقا وقال:

{ذَلِكُمْ فِسْقٌ} ولفظ"الفسق"مصدر فعل: فسق يفسُق ويفسِق فِسقا، وفسوقا، يقال فسقت الرطبة عن قشرها أو الفاكهة عن غمدها إذا خرجت، وفسق الرجل إذا خرج من طاعة ربه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت