والفسق مطلقا مخالفة أحكام الدين، إلا أنه في الشرع نوعان: فسق أكبر مخرج عن الملة هو رديف الكفر الأكبر كما في قوله تعالى: {وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} البقرة 26/ 27، وفسق أصغر غير مخرج عن الملة كما في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} الحجرات 6. وعلى ذلك فإن موقف المؤمن من أكل اللحوم المحرمة على حكمين، إن أكلها مستحلا لها كان فسقه أكبر، وإن أكلها مختارا غير مضطر وغير مستحل لها ففسقه أصغر، وهو بذلك عاص مذنب لم ينتف عنه مطلق الإيمان. والعاقل من آثر النجاة في آخرته فكان مطعمه حلالا ومشربه حلالا، ذلك أزكى له وأطيب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم محذرا من مخاطر الأطعمة المحرمة وناهيا عنها: (أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} المؤمنون 51، وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} البقرة 172، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب يا رب، ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك)