فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 278

{وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ} والنُّصُب من فعل"نصب ينصب"العلمَ أو الرايةَ إذا أقامها وثبتها في مكان ما، والنَّصْب والنصُب العلم المنصوب، وفي التنزيل: {يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ} المعارج 43، والنُّصُب في هذه الآية جمع أنصاب، وهي حجارة أَو أصنام كَانت الْجاهلِيَّة تنصبها وتعبدها وتذبح قرابينها عليها، وتصبُّ عليها دماء ذبائحها، وتشرِّح عليها لحومها، فحرم الحق سبحانه ما ذبح على هذه الحجارة ولو ذكر اسم الله عليها عند الذبح لما في ذلك من الشرك وشبهاته.

أما الصنف الحادي عشر من محرمات اللحوم في هذه الآية الكريمة ففي قوله تعالى:

{وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ} والاستقسام من فعل"قسم"مزيدا بالألف والسين والتاء للطلب، أي طلب قسم الرزق والنصيب والحاجات، والأزلام هي القداح واحدها زَلَم على وزن قلم وأقلام، وهي حجارة كانوا يستقسمون بها بطريقتين، إحداهما لمعرفة الغيب في زعمهم، فيكتبون على إحداها:"أمرني ربي"وعلى الثانية"نهاني ربي"ويتركون الثالث بينهما ليس عليه كتابة، فإن خرج الذي كتب عليه"امرني ربي"مضى لما عزم عليه، وإن خرج الذي عليه"نهاني ربي"كف عن المضي لذلك، وإن خرج الذي ليس عليه شيء أعادوا الاستقسام.

وثانيتهما إذا أرادوا أن يقتسموا لحما استقسموا عليه بها، فيجتمع عشرة أنفس بعدد الأزلام، ويشترون جزورا، ويجعلون لحمه على تسعة أجزاء، ويعطي كل واحد منهم سهما من سهامه، ثم يجمعون السهام عند واحد منهم، ثم يُخرج هذا الرجل السهام واحدًا واحدًا، فكل من خرج سهمه يأخذ جزءًا من ذلك اللحم، فإذا خرج تسعة من السهام لا يبقى شيء من اللحم لعاشرهم ويكون ثمن الجزور كله عليه. لذلك حرمت الآية هذا الاستقسام بنوعيه، وحذر النبي صلى الله عليه وسلم من عاقبته بقوله: (لن ينال الدرجات العلى من تكهن أو استقسم أو رجع من سفره تطيرا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت