فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 278

تلوثهما أو إضرارهما لقوله صلى الله عليه وسلم: (أُحِلَّتْ لنا مَيتتان: الحوت والجراد) ، وقوله: (ما ألقى البحر أو جزر عنه فكلوه، وما مات فيه وطفا فلا تأكلوه) ، والجمع بين الحديثين يقتضي تحليل ميتة البحر إذا كان موتها بخروجها منه لمجرد قوة مده أو جزره وتحريم ما مات بمرض أو تسمم أو تلوث قاتل. ويقاس عليها ميتة الجراد إذا لم يمت بالمبيدات السامة التي يرش بها في هذا العصر.

أما الانتفاع بجلد الميتة ففيه خلاف بين المذاهب، وداخل كل مذهب على حدة، ما بين محرم لذلك مطلقا، وبين مجيز له في جلود الأنعام كلها دون السباع، وبين مجيز له مطلقا في ميتة كل حيوان إلا الخنزير، وبين مجيز لجلد الخنزير نفسه استعمالا لحديثه صلى الله عليه وسلم: (أيُّما إهاب دبغ فقد طهر) ، في تفاصيل كثيرة لا يتسع لها منهج التفسير ويرجع إليها في فقه الفروع.

{وَالدَّمُ} وقد ورد تحريم الدم في هذه الآية مطلقا، كما ورد في آية أخرى مقيدا بقوله تعالى: {أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا} الأنعام 145، أي سائلا، فوجب تحريمه بهذه الصفة ولو ركد بعد خروجه من البهيمة حملا للمطلق على المقيد، شربا وأكلا، مطبوخا وغير مطبوخ، سواء كان استخلاصه بالفصد أو التذكية أو غيرها، وقد كان المشركون يملؤون الأمعاء بالدم ويسمونها"الفصيد"ويشوونها ويأكلونها، وأحيانا في المجاعات يفصدون الإبل ويأكلون أوبارها مغموسة في دمائها. أما الدم الجامد بأصل الخلقة وهو الكبد والطحال، وما يتخلل اللحم عادة فإنه لا يعد مسفوحا.

{وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ} حرام كله، لحما وعظما وجلدا وشعرا، بيعا وشراء، بريا كان أو مستأنسا، وقد نَفَّر رسول الله صلى الله عليه وسلم من مجرد لمسه إذ قال: (من لعب بالنردشير فكأنما صبغ يده في لحم الخنزير ودمه)

{وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} والإهلال رفع الصوت كما في الحج بالتلبية بقولهم:"لبيك اللهم لبيك .."، ومنه استهلال الصبي إذا صرخ عند الولادة، وفي الحديث: (لا يرث الصبى حتى يستهل صارخا، واستهلاله أن يصيح أو يعطس أو يبكى) ، والمعنى أن ما يذبح قربانا لغير الله أو معه، وما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت