فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 278

البيت العتيق [[1] ]، لحرمته وعلوِّ شأنه، وما اختصه الله به من الآيات، قال تعالى: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} الحج 29، وقال: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} آل عمران 96/ 97، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس، فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما أو يعْضِد بها شجرة، فإن أحد تَرَخَّص بقتال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فيها [[2] ]فقولوا له: إن الله أذن لنبيه ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، فليبلغ الشاهد الغائب) ، وروى عبيد بن عمير عن أبيه وكانت له صحبة أن رجلا قال: يا رسول الله ما الكبائر؟ قال: سبع، فذكر منها: (استحلال البيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتا) ، وما كان هذا شأنه عند ربه فحري بقاصديه لنيل فضل ربهم ورضوانه أن يُوَقَّروا فلا يُؤْذَوْا، ويُحْمَوا فلا يُعْتَدى عليهم ولا تُقْطع عليهم الطريق، ولا يُحال بينهم وبين البيت الحرام لأي سبب من الأسباب، لأن أمنهم من أمنه، وحرمتهم من حرمته، وذلك هو المراد بالآية الكريمة.

لقد حرمت هذه الآية الكريمة كل عدوان على من يقصدون البيت الحرام للتعبد حجا أو عمرة، ولم تبح لأي كان أن يخل بأمنهم في الطريق أو في مكة المكرمة، فكانت فترة الحج بذلك واحة للأمن العام، الجميع في حرمة الله تعالى، لا يبادَر فيها بالشر ولا يُرَد به، يلقى الرجل فيها قاتل أبيه فلا يعترض له، ولا يهيجه أو يؤذيه بقول أو عمل، حتى الطير والوحش لا يصاد، والنبات لا يُعْضَد، يقول الحق تعالى: {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا} البقرة 125. ويقول: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ} العنكبوت 67، حتى إذا قضى الناس مناسكهم وتحللوا من إحرامهم أبيح لهم الصيد مطلقا خارج الحرم، ممارسة وطعاما بقوله عز وجل بعد

(1) - العتق لغة الخلوص، ومنه عِتاق الخيل وعِتاق الطير أي: خالصها وأحرارها، وسمي البيت الحرام عتيقًا لخلوصه من أيدي الجبابرة.

(2) - أي: أباح لنفسه القتال في مكة مستشهدا بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه عند فتح مكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت