سئل الرسول صلى الله عليه وسلم عن القتال فيها نزل الوحي جوابا بقوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ} البقرة 217.
ثم أضاف الوحي إلى الأشهر الحرم منسكين اثنين يحرم انتهاك حرمتهما والاعتداء عليهما بقوله عز وجل: {وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ} أما الهدي فجمع مفرده"هدْية"بسكون الدال، وهو ما يتقرب به الحاج إلى الله من النعم ناقة أو بقرة أو شاة، ليذبحها في الحرم يوم النحر آخر أيام الحج أو العمرة، ويحرم عليه نحرها لغير ما سيقت له، وأما القلائد فجمع مفرده قلادة، وهي ما كان يعلق في أعناق الهدي من ضفائر وأعلاق ليعلم أنها هدي فلا يعتدى عليها، فإن تاهت أو ضلت علم من وجدها أنها من هدي الحرم فلا يتعرض لها بسوء، وتطلق مجازا على الأنعام المقلدة لكونها نذرا لله تعالى. أما إحلال الهدي والقلائد فهو استباحتها لغير ما سيقت له من الفدية، أو إهدار حرمتها بغصب أو سرقة أو قطع طريق أو نحو ذلك.
وقد كان من عادة العرب في الجاهلية أن يتقلد الرجل الخائف من عدو أو عدوان بأوراق أشجار الحرم أو أغصانها أو لحائها ثم يسافر أنى أراد فلا يُعْتدَى عليه أو على أمواله، فأبطل الإسلام بهذه الآية الكريمة هذا العرف ونقله إلى مفهومه الجديد، وهو الأنعام المقلدة المهداة إلى بيت الله الحرام.
ثم أمر الحق سبحانه بعد ذلك بصيانة حرمة وفد الله إلى بيته الحرام للحج أو العمرة، وحرم إحلال الاعتداء عليه فقال عز جل:
{وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا} ولفظ: {آمِّينَ} من فعل أمَّ يؤُمُّ فهو آمٌّ، أي: قصد يقصد فهو قاصد، أما البيت الحرام فهو الكعبة المشرفة وقد سماه القرآن الكريم