فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 278

وسلم: (العجماء جُرحُها جُبار) [[1] ]، أما الأنعام فهي التي امتن الله تعالى بها على الناس بقوله تعالى: {وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ} الزمر 6، وبَيَّن بعضَ أوجهِ الاستفادة منها فقال سبحانه: {وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ} النحل 66، وقال: {وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ} النحل 5/ 6، ثم فصل أصنافها بقوله: {مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ} الأنعام 143، وهي الكبش والنعجة والتيس والعنزة، {وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ} الأنعام 144، وهي الجمل والناقة والثور والبقرة. وقد أضيف لفظ البهيمة - وهو اسم جنس - إلى الأنعام بقوله تعالى: {بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ} أي: بهيمة من الأنعام، كما يقال:"سوار ذهب"أي: سوار من الذهب، وذلك من باب إضافة العامّ للخاصّ، لبيان نوعها وتمييزها عن غيرها من حيوانات البر والبحر التي لها أحكام خاصة.

لقد أحل الله تعالى لعباده أكل لحوم كل بهيمة من الأزواج الثمانية، بعد تذكيتها وذكر اسم الله عليها، وأباح لهم جلودها وأصوافها وأوبارها وعظامها، إلا أن هذا التحليل غير مطلق، لأن من الأنعام ما يحرم أكله مما سيذكر في الآيات اللاحقة الأخرى، ولذلك قال تعالى {إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ} أي غير ما يأتيكم تحريم أكله تحريما وقتيا أو مكانيا، أو تحريما مطلقا في كل زمان ومكان، مما يتلوه الرسول صلى الله عليه وسلم عليكم من القرآن، كما في الآية الثالثة من سورة المائدة: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ ... } الآية، أو يبينه لكم من السنة كما في قوله صلى الله عليه وسلم: (كل ذي ناب من السباع فأكله حرام) .

(1) - أي: إن ما تتلفه بغير تفريط من مالكها هَدَر، فإن كان معها مالكها أو سائقها أو راكب ما، وجب الضمان في مال من معها، سواء كان مالكا أو مستأجرا أو مستعيرا أو غاصبا أو مودَعا أو وكيلا أو غيره، إلا أن تتلف آدميا فتجب الدية والكفارة. وهو ما يسمى في القانون الوضعي المسؤولية التقصيرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت