فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 278

أما ما يصاد من بهيمة الوحش وتلحق بها الطيور فالأصل إباحة صيده، إلا أن يكون الصائد محرما بحج أو عمرة أو في داخل البلد الحرام ولو غير محرم، لقوله عز وجل عقب ذلك: {غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} ، فلا يحل للمحرم الصيد داخل الحرم وخارجه ولا يحل له أكل ما صاده لنفسه أو صاده غيره في الحرم أو خارج الحرم، لحديث الصعب بن جثامة أنه أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم حمارًا وحشيًا، وهو بالأبواء - أو بوَدّان - فرده عليه، فلما رأى ما في وجهه قال: (إنا لم نرُدَّه عليك إلا أنّا حُرُم) .

وأما صيد الماء بحرا ونهرا وغيره فقد استثناه الحق سبحانه من الحرمة على المحرم وغير المحرم بقوله عز وجل في آية أخرى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} المائدة 96 فصارت هذه الآية بيانًا لتلك الآية السابقة المطلقة وهي قوله تعالى: {غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} .

وبعد أن بين الوحي الكريم في هذه الآية على وَجازَتِها ستة أحكام هي الأمر بإيفاء العقود، وتحليل بهيمة الأنعام، واستثناء ما يتلى تحريمه في الحل والحرم، وتحريم الصيد على المحرم داخل الحرم وخارجه، وعلى المحل في الحرم، وتحليل الصيد لغير المحرم خارج الحرم، وقبل أن يمضي الوحي الكريم في سرد ما حرم من المطعومات، يختم بتذكير المؤمن المتعاقد مع ربه بقاعدة الأمر كله في الخلق والتدبير والمصير، كي تبقى ماثلة في ذهنه مركوزة في قلبه، توجه نواياه وتضبط اختياراته وتقود مسيرته فلا يضل أو ينسى، وهي قوله تعالى:

{إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ} ، إرادته سيحانه وتعالى مطلقة ومشيئته حاكمة، وحكمته غالبة في الأمر والنهي والتحريم والتحليل، علة التكليف لديه سبحانه هي ربوبيته وألوهيته وليس ما يدعيه متفقهة المصالحيين والمقاصديين، يختار لعبده ما يُعبِّده به من نظم ومناهج، وما يعلي همته وينير عقله ويطهر ضميره وأخلاقه، ويعيد تربيته على الحق، وشخصيته على السواء ولاء ووفاء، الولاء لله وحده وما ينبثق عنه من ولاء للمؤمنين ولقيم الخير والمحبة، والوفاء بعهده وحده وما يوجبه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت