فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 278

وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا مريم 30 - 32، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم (كان لا يأنَفُ ولا يستكبرُ أن يمشيَ مع الأرملةِ والمسكينِ والعبدِ، حتى يَقضيَ له حاجتَه) ، وقال عن نفسه: (لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ، فَقُولُوا: عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ) ، وأمر أمَّته بالتواضع فقال: (إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا، وَلَا يَبْغِ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ) ، وقال: (مَن تواضعَ للَّهِ درجةً رفعَهُ اللَّهُ درجةً ومَن تكبَّرَ درَجةً وضعَهَ اللَّهُ درجةً حتَّى يجعَلهُ في أسفلِ سافلينَ) .

ثم ذكر الحق سبحان الخصلة الثالثة فقال:

{وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ} وتلك طبيعة الفطر السليمة التي لم يلوثها التعلق بالدنيا، إذا انتبهت للحق أو نُبِّهت له عرفته فاستنارت منه النفوس، ولانت له القلوب وانشرحت به الأفئدة، وفاضت دموع الفرح بالإيمان من الأعين فأعلنوه بألسنتهم قولا صادقا وعزما على أداء الشهادة عملا وتبليغا {يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} ربنا آمنا بما أنزلت من الكتاب والسنة، وعزمنا على العمل بهما، فاجعلنا في الأمة الوسط ممن عنيتهم بقولك: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} البقرة 143. وكان النجاشي وأصحابه خير مثال لهذه الفئة من المؤمنين في العهد النبوي إذ قرأ عليهم جعفر الطيار سورة مريم فأخذ النجاشي تِبْنَة من الأرض وقال: والله ما زاد على ما قال الله في الإنجيل مثل هذا، وما زالوا يبكون حتى فرغ جعفر من القراءة.

وذكر الصفة الرابعة وهي النفس اللوامة فقال:

{وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ} والاستفهام الإنكاري التعجيبي في هذه الآية لوم لأنفسهم إذ ترددوا في الإيمان بالحق الذي بلغهم وعرفوه، وهو لوم يوحي بأن عائقا من أنفسهم أو من غيرهم أخر اعتناقهم الإسلام فنبذوه وسفهوه ولاموا أنفسهم على التردد في الإيمان، كما هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت