فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 278

وقال أكثر المفسرين: إن المقصود بالثناء في هذه الآية هم النصارى الذين أسلموا زمن البعثة، وكانوا أربعين من نجران واثنين وثلاثين من الحبشة وثمانية من الروم، كلهم كانوا على دين عيسى عليه السلام فأسلموا، إلا أن التقييد بزمن البعثة فيه تضييق لواسع، لأن الآية مطلقة في كل النصارى الذين يحتفظون ببقايا من انتساب للمسيح عليه السلام وأخلاقه، ويتصفون بما ذكرته الآيات بعدها، ويكونون أقرب مودة للمسلمين وأسبق إلى الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم، فيضاعف لهم الأجر مرتين إن أسلموا، وفيهم وفي اليهود الذين أسلموا [[1] ]مثل عبد الله بن سَلَام وَثَعْلَبَةَ بْنِ سَعْيَةَ، وَأُسَيْد بْنِ سَعْيَةَ، وَأَسَد بْنِ عُبَيْدٍ نزل قوله تعالى: {وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} آل عمران 199، وقوله عز وجل: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} القصص 52 - 54، وفيهم قال صلى الله عليه وسلم: (ورجل آمن بالكتاب الأول ثم جاء الكتاب الآخر فآمن به فذلك يؤتى أجره مرتين) .

ثم شرح رب العزة علة قرب مودتهم للمؤمنين ولخصها في خمس خصال يتميزون بها، أولها انقطاع أصحاب الأمر فيهم للعبادة وانصرافهم عن الدنيا فقال:

{ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا} والقسيس في المصطلح الكنسي هو كبير رهبان النصارى وإمامهم في عباداتهم، ومن له صلاحية إقامة مناسكهم، جمع قسيسين وقُسُس وقساوسة، أما الرهبان فجمع راهب، من فعل:"رهب يرهب"على وزن:"منع يمنع"أي خشي وخاف، والرهبة

(1) - بلغ عدد من أسلم من اليهود وكان له شرف الصحبة 39 رجلا، جاءت أسماؤهم وتراجمهم في: الإصابة والاستيعاب وأسد الغابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت