فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 278

القرآن الكريم فأسلموا، فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية، ولما رجعوا إلى النجاشيّ أخبروه فأسلم ولم يزل مسلمًا حتى مات، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنّ أخاكم النجاشيَّ قد مات فصلُّوا عليه) فصلَّى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة.

وقال قتادة هم قوم من أهل الكتاب كانوا على الحق متمسكين بشريعة عيسى عليه السلام، يؤكد هذا المعنى موقف ورقة بن نوفل إذ عرف نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم من قرائن أحواله الأولى، فقال له:"هذا الناموس الذي كان ينزل على موسى يا ليتني فيها جذعا، ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك". فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أوَ مُخْرِجِيّ هم؟) فقال ورقة:"نعم لم يأت أحد بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا". وقال بعضهم هم نصارى زمن البعثة النبوية مطلقا، لأنهم كانوا أقل عداوة للمؤمنبن وأسرع استجابة للإسلام. وذهب رأي آخر إلى أنهم عموم النصارى في كل عصر، لِما يبدو في سلوك بعضهم من أخلاق التسامح والتراحم والعفو، كما ورد فيما رواه المستورد القرشي عند عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (تقوم الساعة والروم أكثر الناس) ، فقال له عمرو:"أبصر ما تقول"، قال:"أقول ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم"، قال:"لئن قلت ذلك إن فيهم لخصالًا أربعًا: إنهم لأحلم الناس عند فتنة، وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة، وأوشكهم كرَّة بعد فَرَّة، وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف، وخامسة حسنة جميلة: وأمنعهم من ظلم الملوك". وهي كلها أخلاق مشتركة بين سائر الأنبياء والرسل، بشر بها المسيح عليه السلام وأكدها الإسلام وألحّ على التمسك بها. إلا أن هذا الرأي يدفعه ما شاهدناه من الحروب الصليبية التي قادتها الكنيسة على بلاد المسلمين عقودا طويلة، ومن احتلالهم بلاد المسلمين في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين، وما نراه حاليا من اكتساح للشعوب الإسلامية ونهب لثرواتها وتقتيل لرجالها وتنكيل بنسائها وصبيتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت