فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 278

حاليا منظمات مشبوهة عالمية تنشر الفواحش والخلاعة وتشجع على التحلل من القيم الدينية والإنسانية.

وأما الذين أشركوا ومنهم عبدة أهوائهم من الملحدين والوثنيين، فقد كانوا في جزيرة العرب مع اليهود يدا واحدة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس بعيدا عنا في عصرنا هذا ما قام به حكام الهند الوثنيون من عدوان على باكستان وبنغلاديش وكاشمير، وما ارتكبته رئيسة الهند السابقة أنديرا غاندي في حق المسلمين من جرائم إذ قررت تعقيم ذكورهم كي لا يتكاثروا ونكلت بعلمائهم الذين قاوموا قرارها، وما يرتكبه البوذيون حاليا في ميانمار من مجازر في حق المسلمين، لذلك لا يبدو من تقديم اليهود في الآية الكريمة على المشركين أن أحدهما أشد على المسلمين عداوة من الآخر، لأن الجمع بينهما في الآية بحرف الواو لا يفيد ترتيبا ولا تعقيبا.

وبعد أن حذر الوحي الكريم من طائفتي اليهود والمشركين مضى السياق لذكر حال الطائفة الثالثة من النصارى أتباع عيسى بن مريم عليه السلام وموقفهم من الإسلام والمسلمين بقوله تعالى:

{وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى} واللام في أول الآية تأكيد وتوطئة للقسم كما هو في الآية السابقة، والنون للتأكيد كذلك، ولفظ"المودة": ضد العداوة، على وزن"مفعلة"من ودَّ الشيء مَوَدةً، يوَدُّه وَدّا ووُدّا ووِدّا، يطلق حسب سياق الكلام على المحبة والمصادقة والمخاللة ولين الجانب ولطافة المعاملة. والمعنى أن الله تعالى يقسم أن الرسول صلى الله عليه وسلم عند دعوته إلى الدين الحق سيجد الذين انتسبوا للنصرانية أقل عداوة من اليهود والمشركين، وأقرب مودة وألين جانبا وألطف معاملة للمسلمين.

وقد اختلف في تعيين صنف النصارى الذين ذكرتهم الآية بالثناء، وهم مذاهب كثيرة، نظرا لاختلاف روايات أسباب النزول: قال ابن عباس وسعيد بن جبير وعطاء والسدي نزلت في النجاشي عندما بعث وفدًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقرأ عليهم النبي صلى الله عليه وسلم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت