فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 278

آدم عليه السلام من غير أب ولا أم، {وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ} لأنها آمنت بالله وصدقت بكلماته وكتبه وكانت من القانتين كما هو شأن مؤمنات أخريات مثل أخواتها خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد وامرأة فرعون، قال تعالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ} التحريم 11 - 12، وقال صلى الله عليه وسلم: (خير نساء العالمين مريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد وآسية امرأة فرعون) .

ثم ذكرهم الحق تعالى بأبسط ما يُستدَل به على فساد قولهم وهو حاجة عيسى ومريم كسائر الأحياء في الأرض إلى الطعام والاستقواء به فقال:

{كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ} كانا محتاجين إلى الطعام وإلى ما في حكمه من ماء وهواء، ومن كان كذلك ليس إلها، لأن الإله لا بد أن يكون غنيا غِنىً مطلقا.

ويختم الحق سبحانه هذا التقرير المنطقي لبشرية عيسى ومريم بمخاطبة محمد صلى الله عليه وسلم يثير تعجبه من عمائهم عن هذه الحقائق التي لا تخفى على العقلاء بقوله:

{انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ} انظر واعجب يا محمد لعمائهم عن الحق وإصرارهم على الباطل وقد بينا لهم أدلة فساد معتقداتهم وآيات الصدق فيما دعوناهم إليه، ثم هم لا يتوبون ولا يرتدعون {ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} ثم اعجب كيف يُصرفون عن الحق وكيف يضلون عن الهدى.

ولما نفى الحق سبحانه عن عيسى عليه السلام وأمه الصلاحية للألوهية من حيث افتقارهما إلى حاجات الجسد طعاما وغيره، أتبع ذلك بنفي هذه الصلاحية من حيث صفاتهما ضعفا وعجزا فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت