تعالى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} آل عمران 105.
أما المرحلة الثانية فهي التي تسرب فيها إلى النصرانية شرك الفلسفات الشرقية والديانات القديمة بالبلاد التي اعتنق أهلها المسيحية.
ولئن كانت فرقهم التي نشأت في هذا الاتجاه كثيرة فإن أهمها ثلاث:
أولها الذين يزعمون أن المسيح هو الله، وأن الكلمة انقلبت لحما ودما فصار الإله هو المسيح وهو الظاهر بجسده - تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا - ويستدلون على دعواهم في هذا المذهب من الاتحاد والتجسيد بما ورد في إنجيل يوحنا من قول: (في البدء كان الكلمة، والكلمة كان عند الله، وكان الكلمة الله ... والكلمة صار جسدًا وحلَّ بيننا) . وهم الذين نزل فيهم قوله تعالى: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} .
أما الطائفة الثانية فهم الذين عنتهم الآية القرآنية بعدها بقوله تعالى: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ} والإله عندهم ثلاثة: الأب والابن والروح القدس، ضمن تأويلات كنسية كثيرة لم تفلح في تجاوز الشرك، ولذلك رد الله عز وجل على هذا الزعم الضال بقوله: {وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ} ليس من معبود لجميع الخلق إلا معبود واحد لم يلد ولم يولد وهو خالق الوالد والولد {وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ} وإن لم يتوقفوا عن هذا القول ويرجعوا عن هذا الاعتقاد {لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ} ليصيبن كل من كفر بأي وجه من أوجه الكفر: {عَذَابٌ أَلِيمٌ} في الآخرة، والوعيد بالعذاب الأليم في هذه الآية يعم جميع طوائف المسيحيين بجميع تأويلاتهم للشرك في معتقداتهم.
أما الطائفة الثالثة من النصارى فمعتقدها أن عسى وأمه عليهما السلام إلهان من دون الله، وإليها يشير قوله تعالى: وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ