فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 278

نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ المائدة 7.

من ثم كان الولاء لله وحده والوفاء بعهد الله امتثالا لأوامره ونواهيه وانخراطا طوعيا في دورة الكون الخاضع لأمر الله نقطة الارتكاز في بناء الشخصية السوية، فلا ولاء بدون وفاء ولا وفاء بدون ولاء، ولذلك دأب الوحي الكريم في أغلب خطاباته كلما أراد تذكيرا أو تكليفا أن يخاطب أولياءه بقوله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} كما في قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} البقرة 208، أو بقوله: {أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ} كما في قوله عز وجل: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} النور 31، وإذا أراد دعوة الجاهلين إلى إعادة بناء شخصيتهم المختلة المضطربة خاطبهم بقوله: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ} النساء 170.

ومن ثم أيضا كان الدين كله ولاء ووفاء، وكان من وفاء الله لعباده جَمِيعًا أن يتم لهم ذكر ما لا يكون الولاء والوفاء إلا به، في آخر سورة تنزل وتختم الوحي، وتؤذن بانتقال الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الملأ الأعلى، وذلك بقوله تعالى في مستهل سورة المائدة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} . ولفظ"أوفوا"من أصل الفعل"وفى"على وزن"وعى"فهو واف، وحروف (الواو والفاء وحرف العلة) تدل مجتمعة على معنى الإكمال والإتمام، يقال أوفيتك أو وفيتك الشيء إذا قضيته وافيا، كما في قوله تعالى (وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) آل عمران 57، وتوفيت الشيء واستوفيته إذا أخذته كله،، وأوفى الكيل إذا أتمه، ومنه يقال للميت توفاه الله، وكل شيء بلغ تمام الكمال فقد وفى، من ذلك قوله تعالى: (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا) الزمر 42، أي يستوفي مُدَد آجالها في الدنيا، ومن ذلك"الوفاء"الذي هو الإتمام في كل الأمور وملازمة الإحسان والقيام بمقتضى العهود والمواثيق بين الخلق فيما بينهم، وبينهم وبين بارئهم، ومنه قوله تعالى: (وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت