كهرني [[1] ]ولا ضربني ولا شتمني". وذلك ما بينه القرآن الكريم بأربع آيات بينات هن قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} الجمعة 2، وقوله عز وجل: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} آل عمران 164، وقوله تعالى: {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ} البقرة 151، ودعاء إبراهيم عليه السلام في قوله تعالى: {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} البقرة 129"
كل واحد منهم بعث إلى قومه خاصة، لحكمة يعلمها تعالى، وظروف للبشرية قدرها عز وجل تناسب فطرة النشأة والزمان والمكان، إلا أن خاتمة رسالة السماء للأرض ارتفعت عن مستوى القوم إلى صعيد البشرية كافة، ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم، وما أيده الله به من الآيات والمعجزات، وما آثره به من الجيل القرآني الفريد أنصارا وأعوانا ومجاهدين {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُود} الفتح 29. وما كانوا كذلك إلا بخالص التوحيد والتصور الإيماني، ورشيد التعليم والتربية النبوية، وما نقله القرآن الكريم إليهم من ميراث الأنبياء وخَبَرِهم وأخبارهم مع أقوامهم. لذلك ما إن ساق الوحي الكريم فيما سبق من سورة المائدة أخبارَ العصاة من أتباع الرسل ونماذجَ من عدوانهم على حقوق الله وحقوق عباده، وتمردهم على ما جاء به موسى والأنبياء الذين ورثوا ما أنزل عليه من التوراة حتى بادر بخبر بعث عيسى عليه السلام إلى بني إسرائيل رحمة لهم وتخفيفا عنهم وتصحيحا لما نال تصورهم العقدي وسلوكهم الإيماني وعلاقاتهم الاجتماعية من انحراف وفساد، فقال تعالى:
(1) - كَهَرَ الرجلُ زائرَه إذا استقبله بوجه عابس تهاونا به.