فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 278

الفراعنة في بني إسرائيل، وتلاه عدد غير قليل من الأنبياء الذين استحفظوا على رسالته ونشروا توراته وحكموا بشريعته، وأناروا السبيل بما أنزله الله تعالى عليه من النور.

ولئن امتاز بعض الرسل على بعض بمراتب وخصائص تفضل الله بها عليهم وعلى أممهم كما قال تعالى: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ} البقرة 253. فإنهم جميعا على قلب رجل واحد وعهد مع الله واحد، يجمع قلوبهم الإيمان ويرص صفهم التوحيد، ويوجه قبلتهم الإخلاص، مسارهم مستقيم نحو الحق، ودينهم واحد هو الإسلام {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} آل عمران 19، لمنزلتهم عند ربهم وشرفهم لديه بُعثوا في بقع من الأرض طاهرة مقدسة، أقسم الله تعالى بها متتابعة في سورة واحدة تشريفا لها وتعظيما وقال: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ} التين 1 - 3، فلسطين أرض التين والزيتون مهد المسيح عليه السَّلام، وطور سينين حيث ناجى موسى عليه السَّلام ربَّه بالوادي المقدس طوى، والبلد الأمين مكَّة المكرمة موطن بعثة محمد صلى الله عليه وسلم.

كل الأنبياء لا يتم إسلام عبد إلا بالإيمان بهم جميعا: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} البقرة 136.

وكلهم أهدافهم ثلاثة: تبليغ كتاب الله تعالى إلى الناس وتلاوته عليهم هدايةً وإقامة حجة، ثم تعليمهم أحكام الدين كتابا وسنة، ثم إعادة تربيتهم بالتزكية والتطهر والتعود على قيم المروءة والعفة والأناة والحلم بناء على ما تعلموه من ذلك، لأن التعليم أساسٌ والتربية بناءٌ، ولا بناء على غير أساس، والأنبياء بهذا المنهج القرآني معلمون ثم مربون، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم عن نفسه: (إن الله لم يبعثني معنِّتا ولا متعنتا، ولكن بعثني معلما ميسِّرا) ، وقال عنه معاوية بن الحكم:"فبأبي وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسنَ تعليما منه، فوالله ما قهرني ولا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت