سورة النساء [[1] ]- بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاة .. } الآية [[2] ]، {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [[3] ]، {لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} إلى قوله: {عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ} [[4] ]، {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ} [[5] ]، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ} الْآيَةَ [[6] ]. قال القرطبي:"وفريضة تاسعة عشرة وهي قوله عز وجل: {وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ} [[7] ]، إذ ليس للأذان ذكر في القرآن إلا في هذه، أما ما جاء في سورة الجمعة فمخصوص بالجمعة". ولذلك قال ابن تيمية في"مجموعة الفتاوى":"سورة المائدة أجمع سورة في القرآن لفروع الشرائع من التحليل والتحريم والأمر والنهي، ولهذا روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (هي آخر القرآن نزولا فأحلوا حلالها وحرموا حرامها) ."
هذه الأحكام الشرعية وغيرها مما حفلت به السورة لم ترد جافة معزولة عن سياق الهدف القرآني العام الذي هو إنشاء أمة ذات تصور إيماني نير سليم ونظام تدبير اجتماعي وسياسي عادل وثقافة جديدة حية فعالة وقيم إنسانية تحفظ الكرامة والحرية وحسن الاختيار، وبناءٍ متين متماسك
(1) - النساء الآية 43 وهي قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا}
(2) - المائدة: 6
(3) - المائدة: 38
(4) - المائدة: 95
(5) - المائدة: 103
(6) - المائدة: 106
(7) - المائدة: 58