عند الصلوات خاصة بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} النساء 43، وفي سورة المائدة تحريمه بتاتا بقوله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} المائدة 90. كل هذا وغيره من أوجه الارتباط المنبثة في كل السور المتقدمة عنها في المصحف يوضح أن المائدة متكاملة معها وشارحة لمجملها ومتممة لأحكامها، يبين ذلك ما أورده القرطبي عن أبي ميسرة قال [[1] ]:"المائدة من آخر ما نزل، ليس فيها منسوخ، وفيها ثمان عشرة فريضة ليست في غيرها، وهي:" {وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ} [[2] ]، {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ} [[3] ]، {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ} [[4] ]، {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [[5] ]، وتمام الطهور- أي إتمام ما لم يذكر في
(1) - هو عمرو بن شرحبيل الهمداني أبو ميسرة الكوفي محدث من الطبقة الأولى من التابعين. كان من أهل العبادة والزهد، حدث عن عمر وعلي وابن مسعود وغيرهم وحدث عنه أبو وائل والشعبي والقاسم بن مخيمرة وأبو إسحاق ومحمد بن المنتشر. قال إسرائيل بن يونس كان أبو ميسرة إذا أخذ عطاءه تصدق منه فإذا جاء أهله فعدوه وجدوه سواء فقال لبني أخيه ألا تفعلون مثل هذا فقالوا لو علمنا أنه لا ينقص لفعلنا قال إني لست أشترط على ربي. روى عاصم عن أبي وائل قال ما اشتملت همدانية على مثل أبي ميسرة قيل ولا مسروق قال ولا مسروق.
(2) - المائدة:3
(3) - المائدة:4
(4) - المائدة:5
(5) - المائدة: 5