فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 177

(( ومن؟ ) )، قال: امرأة من الأنصار، قال: (( كم سقت؟ ) )، قال: زنة نواة من ذهب، أو نواة من ذهب، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (( أَوْلِم ولو بشاة ) ) [1] .

قال الخطابي: النواة اسم لقدر معروف عندهم فسَّروها بخمسة دراهم من ذهب قال القاضي كذا فسرها أكثر العلماء.

وقال أحمد بن حنبل: هي ثلاثة دراهم وثلث [2] .

قال العلماء: (والمقصود بالنواة مقدار قليل من الذهب، إشارة إلى قلة المه، ر وأنه قليل وليس بكثير، وهو ما يستفاد منه أن المغالاة في المهور غير سائغة، لما يترتب عليها من العراقيل التي تؤخر الزواج وتُعرِّض الشباب والشابات للفتن بسبب عدم حصول الزواج، والتيسير في الزواج وتسهيل أموره، وعدم المغالاة، وتزويج الكفء إذا جاء ولو لم يكن عنده مهر كبير هو المطلوب وهو الذي ينبغي، ولا حد لأقل المهر ولا حد لأكثره، ولكن المغالاة والإتيان بالأشياء التي تكون سببًا في تأخير الزواج لا تنبغي ولا تصلح) [3] .

وعن أم حبيبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بأرض الحبشة زوجها النجاشي وأمهرها أربعة آلاف وجهزها من عنده وبعث بها مع شرحبيل ابن حسنة ولم يبعث إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء وكان مهر نسائه أربع مائة درهم [4] ، وسبق أن مر بنا أن النبي صلى الله عليه وسلم ما أصدق أحدًا من نسائه ولا أُصدقت امرأة من بناته أكثر من خمسمائة درهم، وسبق - أيضًا - أن النجاشي أصدق أم حبيبة أربعة آلاف درهم، وعرفنا فيما مضى أن هذا إنما هو من النجاشي إكرامًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم [5] .

رابعًا: النقل السريع وهو ما يرمز إليه بـ (الخيل المسومة) : وذلك من متاع الحياة الدنيا، فالمركب من أهم وسائل الانتقال، وسهولة الانتقال كناية عن رفاهية المسكن، ذلك أن المسكن أولى من المركب، فإذا كان المركب هانئًا، ففي ذلك إشارة إلى وسع المسكن، وهذا المتاع من الدنيا من أسباب السعادة الظاهرة فيها،

(1) رواه البخاري ج 7 ص 198 رقم 1907.

(2) شرح النووي على مسلم ج 9 ص 216.

(3) عبدالمحسن العباد: شرح سنن أبي داود ج 12 ص.46

(4) رواه النسائي 11 ص 4 رقم 3298، وصححه الألباني: صحيح وضعيف سنن النسائي، ج 7 ص 422 رقم 3350.

(5) عبدالمحسن العباد: شرح سنن أبي داود ج 12 ص 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت