وفي رواية مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب يقتتل الناس عليه، فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون، ويقول كل رجل منهم: لعلي أكون أنا الذي أنجو ) ) [1] .
ويعتمد النظام النقدي الحالي على تنويع سلة العملات الأجنبية التي تُكوِّن غطاء العملة الوطنية، الذي لم يعد قاصرًا على الدولار والذهب، غير أن الذهب لا يزال بمثابة الغطاء الآمن لتلك العملات جميعها، ذلك أن الذهب معدنٌ نفيس يكتسب قوَّته من نفسه، أما سائر العملات الأخرى فتكتسب قوتها من قوة الدولة، وما لها من حضور اقتصادي ... إلخ.
ولاشك أن ما يكتسب قوته بنفسه أعظم متانة وأكثر أمنًا من عملة ورقية تكتسب قوتها بواسطة غيرها، ولهذه الأهمية رأى (Alan Greenspan) - مدير البنك المركزي الأمريكي الأسبق - أنه لا يمكن حماية الأوراق النقدية إلا بربطها بالذهب؛ حيث قال:"لا توجد طريقة لحماية المدَّخرات من المصادرة عن طريق التضخم في ظل غياب نظام الربط بالذهب SYSTEM LINK GOLD VALUE [2] ؛ إذ لا يوجد مستودع أمين للثورة غيره [3] ."
والسعي وراء اكتناز الذهب والفضة، سواء في صورته الحقيقة كزينة المرأة ولأجل نكاحها، أو في صورة العملات النقدية التي يمثل الذهب غطاءها الآمن - هو غرضٌ مشروع متى كان لأجل تحقيق أهداف مشروعة، فإذا خرج عن هذه الأهداف المشروعة فليس بمستحبٍّ، بل وقد يدخل دائرة التحريم، فعن عبدالرحمن بن عوف أنه جاء وعليه أثر صفرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( تزوجت؟ ) )، قال: نعم، قال:
(1) صحيح مسلم ج 4 ص 2219 رقم 2894.
(2) د/ السيد عطية عبدالواحد: أزمة النقد الدولي ومستقبله، مجلة العلوم الاقتصادية والقانون ص 247 لسنة 44 عام 2002؛ حيث تحدث عن ضرورة إنشاء محور التثبيت بالعودة لقاعدة الذهب أو تثبيت وحدة الحساب الدولية، ويساعد على ذلك كذلك استقرار أسعار المواد الأولية.
(3) د. يوسف بن أحمد القاسم أستاذ الفقه المساعد بالمعهد العالي للقضاء، لحماية الريال من التضخم، الذهب مستودع أمين للثروة النقدية، 25/ 06/2007: