قال ابن الأثير (الخرِّيت) : الماهر الذي يهتدي لأخرات المفازة، وهي طرقها الخفية ومضايقها، وقيل: إنه يهتدي لمثل خرت الإبرة من الطريق [1] .
قال الباحثون: إن الحديث دل على جواز استئجار المسلم الكافر على هداية الطريق إذا أمن إليه، فكذلك استئجاره للخدمة والمساعدة في الغزو إذا أمن مكره، إذا تقرَّر جواز استئجار الكافر لمساعدة المجاهد، فإن ذلك يكون عند الضرورة أو الحاجة الملحَّة، مع ضرورة الاحتراز من غدرهم وإفشاء أسرار المسلمين أو الإضرار بهم وعلى عوراتهم [2] .
قال بدر الدين العيني عند كلامه على استئجار النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من بني الديل هاديًا يوم الهجرة: (فيه ائتمان أهل الشرك على السر والمال، إذا عهد منهم الوفاء والمروءة، كما استأمن رسول الله هذا المشرك) [3] .
كما اشتهر القول - بسند ضعيف - أن الحارث بن كلدة كان يداوي الصحابة ويطببهم ولم يسلم، ولا يعارض ما تقدم ما روى عن عائشة.
قال يحيى: إن رجلًا من المشركين لحق بالنبي صلى الله عليه وسلم ليقاتل معه، فقال: ارجع، ثم اتفقا، فقال: إنا لا نستعين بمشرك [4] .
فقولُه هذا: (( إنا لا نستعين بمشرك ) )، أخذ منه بعضُ أهل العلم عدمَ جوازِ الاستعانةِ بالمشركين في الحربِ، والأصحُّ أن هذا راجعٌ إلى المصلحةِ والمفسدةِ، وكذلك راجعٌ إلى حال الضرورةِ وعَدَمِها، فهذا الذي جاء النبيَّ لم يكن المسلمونَ بحاجةٍ إليه، ولأجلِ ذلك قال له النبي: (( إنا لا نستعين بمشرك ) ) [5] .
أما محاولات البعض منهم سرقةَ أموال الأميين من المسلمين، فهي كثيرة ومتعددة، وقد كثرت وتكثر، وكلما بعدنا عن أصول الشريعة ومنهج السنة، سهل عليهم سرقة أموالنا، إما بالفوائد الرِّبوية والمركبة، أو بالمضاربات الوهمية، أو الرهون العقارية، والمشتقات المالية ... إلخ.
(1) النهاية في غريب الأثر ج 2 ص 54.
(2) د. مرعي بن عبدالله بن مرعي الشهري، أحكام المجاهد بالنفس في الفقه الإسلامي ج 2 ص 127، الناشر: مكتبة العلوم والحكم - لنيل درجة العالمية العالية"الدكتوراه"من المعهد العالي للقضاء بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
(3) علي بن نايف الشحوذ - الخلاصة في فقه الأقليات ج 1 ص 251.
(4) رواه أبو داود ج 7 ص 367 رقم 2356 وصححه الألباني صحيح وضعيف سنن أبي داود ج 6 ص 232 رقم 2732.
(5) دورة الجهاد ج 1 ص 55، الدورة المفتوحة الثالثة في شرح كتاب الجهاد من صحيح البخاري - رحمه الله - الشيخ محمد طرهوني حفظه الله جمعها ورتبها أبو عمر القلموني.