فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 177

المطلب الثاني

فضح محاولات الظالمين من أهل الكتاب لإضلال المسلمين

الآيات من (69 - 80) :

قوله تعالى: {وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ * يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ * يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [69 - 71] .

لا يكفي أن نفتح سبلًا للحوار مع أهل الكتاب، ولا أن نكتفي بمحاججتهم بالحجج والأدلة الدامغة، ولا أن نردَّ على شبهاتهم، فكل ذلك يُحسِّن من صورة الإسلام لهم، ويزيل كل شبهة حولها، لكنه لا يقبح عبادتهم ولا يذم عقيدتهم، ومن ثَمَّ يقف أهل الكتاب إزاء الإسلام موقف المقوقس ملكِ مصر؛ حيث يبادلون المسلمين السلمية، بل والاحترام وتبادل الهدايا، لكن حينما يكشف المسلمون ضلالاتهم، وفساد أربابهم ورهبانهم، ويفضحون أئمة الضلال منهم، عندئذٍ يتعضَّد الحوار بالأدلة التي تحملهم على ترك عقيدتهم الفاسدة للدخول في العقيدة الصحيحة، ولذلك تنزل آيات الله تعالى لتدعو المسلمين أن يسلكوا معهم هذا المنهج حتى لا يتبع صغارُهم كبراءهم اتباع الضال للمُضلِّل، فيأتي الإسلام ليكسر عَلاقة التبعية بفضح المتبوع، وهم أحبارهم ورهبانهم وأربابهم.

وقد كشف القرآن الكريم عن أشهر سبل مكرِهم وخداعهم، ويتمثَّل ذلك فيما يلي: (الارتداد عن الإسلام كنوعٍ من الفتنة، سرقة أموال المسلمين وإضعافهم اقتصاديًّا، تحريف الثقافة والتاريخ وإضلال الشعوب علميًّا، وأخيرًا وضع تنظيم كهنوتي هرمي سلطوي للصد عن سبيل الله) .

الصورة الأولى: كشف المنقلبين على الأعقاب لدرء الفتنة قبل وقوعها:

قال تعالى: {وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آَمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آَخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ * وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ * يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [72 - 74] .

كشف المولى سبحانه محاولاتهم الملتوية للاندساس في صفوف المسلمين، ثم الانقلاب عليهم، وذلك بهدف نشر الفتنة وتضليل المسلمين عن دينهم الحق، وكم عانى المسلمون منهم حينما نجحوا في اختراق صفوفهم، وظهر خطرهم لما استأمن النبي صلى الله عليه وسلم بعضَهم على كتابة الوحي، مع احترازه منهم وتثبُّته بإعادة كتابته عند الثقات، فعن أنس رضي الله عنه قال:"كان رجل نصرانيًّا، فأسلم وقرأ البقرة وآل عمران، فكان يكتب"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت