إن فقهاء العصر أقرُّوا بالإجماع قبل أيام عدم مشروعية"التورق"، وأن تطبيقاته في البنوك لم تكن دقيقة، وشابها بعض الشبهات التي دفعت العلماء إلى الإجماع على تحريم"التورق المنظم"، مؤكدًا أن هذا الإجماع على التحريم يدعمُه قرارٌ من هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية.
قال تعالى: {وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران: 78] .
استحفظ الله تعالى التوراة لبني إسرائيل وكذا الإنجيل، واستودعهم إياها، فخانوا الأمانة ولم يحفظوها، بل ضيَّعوها عمدًا، ولذلك قال الحق عنهم: {بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ} [المائدة: 44] .
وقال الضحاك عن ابن عباس: إن الآية نزلت في اليهود والنصارى جميعًا، وذلك أنهم حرَّفوا التوراة والإنجيل، وألحقوا بكتاب الله ما ليس منه [1] .
بينما لم يكلِ اللهُ تعالى حفظَ القرآن العظيم إلى أحد، وإنما حفِظه سبحانه في صدور العلماء، فتولى سبحانه حفظه بنفسه الكريمة المقدسة، كما أوضح ذلك بقوله: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] ، وقوله: {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ} [فصلت: 42] ، إلى غير ذلك من الآيات [2] .
قال ابن تيمية: (يلوون ألسنتهم بالكلام، وينوون به الاستهزاء والسب والطعن في الدين، كما يلوون ألسنتهم بالسام، وينوون به الدعاء عليه بالموت، واليهود أمة معروفة بالنفاق والخبث، تظهر خلاف ما تبطن، ولكن ذلك لا يوجب إقامة الحد عليهم) [3] .
فمن أخطر وسائل أهل الكتاب لإضلال المسلمين التلاعبُ بعقول بعضهم، وذلك من خلال ما يسمى بليِّ الألسنة.
ولتوضيح ذلك نذكر واقعتين لوَّوا فيها ألسنتهم، فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: (راعنا) من الرعونة والإهمال، فنهى الله الصحابة عن قول ذلك، واستبدل كلمة (انظرنا) بها.
وفي الثانية أبدَوا السلام للنبي صلى الله عليه وسلم بقولهم: (السام) ؛ أي الموت، فرد عليهم النبي بمثلها.
(1) مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل ج 1 ص 473، لعبدالله بن أحمد بن علي الزيد - تفسير البغوي ج 2 ص 59.
(2) محمد الأمين الشنقيطي: أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ج 1 ص 405.
(3) الصارم المسلول ج 1 ص 245.