فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 177

تُمثِّله تلك العملة من أدوات لها قيمة ذاتية لدى الأفراد، لذا دأبت الدول على وضع ما يسمى بالغطاء النقدي باعتبار أن قيمة العملة تتمثل في قيمة الغطاء النقدي الذي ترتبط به [1] .

ولا شك أن قابلية صرف تلك العملة بهذا الغطاء في أي وقت، ومهما تقلبت الأسعار يؤكد ويجدد الثقة فيها، لذا فإنه بتكرار انهيار النظم النقدية على مستوى العالم، وتصدير أزمة النقود إلى مختلف بقاع العالم، أضحى على الدولة عبء الربط بين عملتها الوطنية وقوة نظامها الاقتصادي [2] .

ويُعزَى أهمية الذهب كغطاء للنقد في الفكر الإسلامي [3] إلى أنه كان وما زال مخزونًا للقيمة على مر العصور، فالنظام الإسلامي يقر بأن الذهب هو آلة الاكتناز في الأرض، لذا يقول الحق سبحانه: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ} [التوبة: 34] ، وعن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( زُوِيَت لي الأرض حتى رأيت مشارقها ومغاربها، وأُعطِيت الكنزين الأصفر(أو الأحمر) والأبيض ))؛ يعني الذهب والفضة [4] .

وهذه وإن كانت هي الحقيقة في الماضي، فإنها كذلك الحقيقة في الحاضر والمستقبل؛ حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يوشك الفرات أن يحسر عن كنزٍ من ذهب، فمن حضره فلا يأخذ منه شيئًا ) ) [5] .

ففي الحديث إشارة إلى الغيبيات المستقبلية التي يعتقدها كل مسلم ويتفق أهل السنة على الإيمان بها لصحة النقل من الدليل، فالحديث يشير إلى أن الذهب سيظل مخزنًا للقيمة لمحاولة الناس اكتنازه.

(1) د. أيمن محمد إبراهيم، نظم الصرف الأجنبي وآليته، الأسبوع التاسع 4، 8/ 11/1427، التوازن التلقائي - العلاقات النقدية والتمويل الدولي 322 قصد، جامعة الملك سعود - المملكة العربية السعودية:

(2) مجلة البحوث، العدد/31، قرار هيئة كبار العلماء رقم 10 بشأن الأوراق النقدية - http://islameiat.com/main/?c=225&a=1630

تحت إشراف الدكتور/ علي عمر أحمد بادحدح - جامعة أم القرى - كلية الدعوة وأصول الدين.

(3) يرجع تاريخ الذهب كعملة في مصر إلى عصر الخليفة عمر بن الخطاب الذي صك الدينار الذهبي منذ الفتح الإسلامي لمصر، د/أسامة محمد الفولي، د/ مجدي محمود شهاب مبادئ النقود والبنوك 1997، ص 116 وما بعدها- دار الجامعة الحديثة للنشر، ص 116 وما بعدها.

(4) سنن ابن ماجه، وصححه الألباني ج 2 ص 1304 رقم 3952.

(5) رواه البخاري ج 6 ص 2605 رقم 6702.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت