وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [المنافقون: 9] ، وقد أشار القرآن إلى عدم المماثلة بين الذكر والأنثى، فقال سبحانه: {وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى} [آل عمران: 36] ، تعليقًا على قولها: {رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى} [آل عمران: 36] ، وإن كانت المفاضلة بينهما نسبية [1] ؛ لأن للبنين ميزةً عن النساء في تحمل أعباء الدعوة والجهاد، وللبنات ميزة عن الرجال في تربية أبنائهن على الإسلام وتكثير النسل، بَيْدَ أنه في مجال العوائق يكون الشغل بالبنين عن البنات أكثر لكثرة خلطة البنين بالمجاهدين، سواء داخل البيت أو خارجه.
ثالثًا: المال: وهو ما نسميه في علم الاقتصاد بالسيولة (Liquidity) ، وهو المقصود بالآية؛ لأن الذهب والفضة نقدان، وهما وسيطان للتبادل بين السلع والمنافع، فبالذهب والفضة يمكن الشراء مباشرة، بخلاف سائر الأموال كالعقارات، فلا تصلح نقدًا لصعوبة تداولها كما يتداول النقد بين الناس، وإنما لا بد من تصييرِها نقدًا ثم الشراء بالنقد لا بها، وما يحدث من توريقٍ للعقارات عن طريق ما يسمى بالرهن العقاري، وهو ما يحتاج إلى ضمان على الضمان حتى لا تتعدَّى قيمة الديون المرهونة قيمة الأصول العقارية التي ترتفع وتنخفض وَفْقًا للظروف الاقتصادية والسياسية بالبلاد، ومن ثَمَّ كان الذهب والفِضة أفضل الأموال عند الناس لأجل سرعة تداولهما وثباتهما النسبي في القيمة عند الناس، والناس يحبون ويشتهون الذهب والفضة لأجل ضمان توفير قوة شرائية للمرء في الوقت الذي يريد، وكذا لأجل الاكتناز طويل الأمد، فهما يحقِّقان للمرء قدرة على الامتلاك في حدود ما يكتَنِزه من نقد.
والسؤال الذي يطرح نفسه:
هل عدمت الفاعلية الشرائية للذهب والفضة عما كانا عليه في الماضي؟
حيث ارتبط النقد بالذهب عبر الأزمان وعلى مدار التاريخ، وذلك بصرف النظر عن النظام النقدي الذي تتبعه الدولة [2] ؛ ذلك أن العملة الورقية أو النقدية ليست لها قيمة بذاتها، ولا تصلح كوسيط للتبادل دون النظر إلى ما
(2) سواء في ظل النظام المعدني، أو نظام قاعدة الذهب، أو قاعدة المعدنين الذهب والفضة، أو الأوراق النقدية القابلة للتحويل إلى ذهب وفضة، والتي تتضمَّن ثلاث صور: المسكوكات الذهبية، قاعدة السبائك الذهبية، نظام الصرف بالذهب، أو قاعدة الأوراق النقدية غير القابلة للتحويل حتى في هذه الصورة الأخيرة نجد الدولة تحتفظ بالذهب كعامل أمان لعملتها النقدية.