يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( أربع من السعادة: المرأة الصالحة، والمسكن الواسع، والجار الصالح، والمركب الهنيء، وأربع من الشقاء: الجار السوء، والمرأة السوء، والمسكن الضيق ) ) [1] .
ووصفِها بالمسومة صادف وصف الملائكة المقاتلة مع المسلمين في بدر بالمسوَّمة كذلك، وذلك في قوله تعالى: {يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ} [آل عمران: 125] .
الأمر الذي يفهم منه أن زينة الخيل لا تتمثل في كونها وسيلة للتنقل السريع فحسب، وإنما هي آلة للحرب - كذلك - ولا شك أن الحروب تحتاج من سرعات فائقة للتغلب على العدو، فيشمل ذلك كل ما من جنسها مثل المراكب الحديثة والمدرعات المقاتلة والطائرات ... إلخ، فهي كناية عن الآلة العسكرية وقوة العدَّة، وكان ذكر الخيل باعتبارها أقل الآلات العسكرية وأسهلها حيازة، وذلك كله من متاع الحياة الدنيا، بل إن تجارة المقاتلات المسلحة كالطائرات العسكرية، هي من أكبر أسباب تضخم ثروات الدول الكبرى وقوتها الاقتصادية.
خامسًا: (الأنعام) كناية عن الغذاء: فالأنعام مصدر للأمن الغذائي ومخزون إستراتيجي متوسط الأمد لاستمرار حياة البشر، ومن يملِكْ هذا المُقوِّم من مقومات الحياة يتحكَّمْ بمنظومة الأمن الجماعي، ويسيطر على مدخرات الدول وقوتها الاقتصادية، ولذلك تنافس الناس على مشروعات التسمين للبهائم والأنعام باختلاف أنواعها، وهو ما يرتبط بالاستزراع كذلك؛ لأن البهائم بحاجة إلى رعي، ومن ثم عدها القرآن من مصادر الثروة والغنى، ومن متاع الحياة الدنيا.
سادسًا: (الحرث) كناية عن العقارات والأراضي، ويشمل ذلك الزراعة والتنقيب عن المعادن واستخراجها والبترول، وما يستتبع ذلك من صناعات، وكل ذلك أساسه الأرض، وإن كان المعنى ينبسط على الزراعة بدلالة العبارة لقوله تعالى: {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ * أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُون} [الواقعة: 63، 64] ، فإنه ينبسط على ما سواها من أعمال تتطلب تقليب الأرض وحراثتها بدلالة الاقتضاء، والأرضُ عند الاقتصاديين أحد عناصر الإنتاج الأربعة: (الطبيعة أو الأرض - رأس المال - العمل - الإدارة والتنظيم) [2] .
(1) رواه ابن حبان في صحيحه 1232، والحاكم في مستدركه ج 4 ص 184 رقم 7306، وصححه الذهبي في التلخيص، وصححه الألباني: السلسلة الصحيحة - المجلدات - ج 1 ص 281 رقم 282.
(2) د. محمد عمر الحاجي- مجلة المستثمرين - العدد 42 - بتاريخ 27/ 9/2005 الناشر: http://www.mosgcc.com/topics/current/article.php?sdd=1558&issue=42