فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 177

يتجلى ذلك في قوله سبحانه:

{يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ} [آل عمران: 70] .

{يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [آل عمران: 71] .

{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ} [آل عمران: 98] .

{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [آل عمران: 99] .

في حين أن المشرِكين لَمَّا كانوا محارِبين للنبي صلى الله عليه وسلم، وسلُّوا عليه السيف لم يخاطبهم القرآن في هذه السورة إلا بأسلوب التهديد المباشر كما في قوله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ ... } [آل عمران: 12] .

من هنا يظهرُ الفارق في الخطاب القرآني للكافر المحارب والذمِّيين، أو المستأمنين من أهل الكتاب، فحتى لو كان أهل الكتاب يُضمِرون عداوةً للذين آمنوا، فإنه لا شك التمييز في المعاملة بينهم على أساس الاستئمان أو الحرب واجب؛ ذلك لاختلاف عداوة أهل الكتاب عن عداوة قريش والقبائل العربية للنبي صلى الله عليه وسلم من المشركين، من ثَمَّ تغير أسلوب الخطاب ليترأف بهم، أملًا في أن يسرع أهل الكتاب إلى مغفرة ربهم وجنته، ولعل ما معهم من كتاب يجعلهم أقرب الناس إلى ذلك من الذين كفروا من عبدة الأوثان، ولذلك فرقت السورة بين نوعين من أهل الكتاب في قوله تعالى: {لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ} [آل عمران: 113] ، فكما أنصفت البقرة بني إسرائيل، ولم تلعنهم على أساس النسب، وإنما أكثرت من ذمهم لفساد اعتقاد أسلافهم، ولأجل تبعية الخلف منهم لأسلافهم دون تعقل، وإنما لعنتهم لقتلهم أنبياءهم وتحريف كتابهم، فإنها كذلك أنصفت أهل الكتاب من النصارى، وبينت أنهم ليسوا جميعًا سواءً، {لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ} [آل عمران: 113] .

قال الطبري:

(وإنما قيل:"ليسوا سواءً"؛ لأن فيه ذكر الفريقين من أهل الكتاب اللذين ذكرهما الله في قوله: {وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ} [آل عمران: 110] ) [1] .

(1) تفسير الطبري ج 7 ص 118.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت