350 -قَوْلُهُا: (أَنَّ رَجُلًا) هُوَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَاسْمُ أُمِّهِ عَمْرَةُ.
قَوْلُهُا: (افْتُلِتَتْ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ اللَّامِ أَيْ سُلِبَتْ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ يُقَالُ افْتُلِتَ فُلَانٌ أَيْ مَاتَ فَجْأَةً وَافْتُلِتَتْ نَفْسُهُ [1] .
و في الحديث أن الصدقة تنفع الميت.
351 -عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا زَالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُوصِينِي بِالْجَارِ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ» ، قَالَ يَحْيَى: «أُرَاهُ سَمَّى لِي أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدٍ وَلَكِنْ نَسِيتُ اسْمَهُ» [2] .
352 -قَوْلُهُ مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ أَيْ يَأْمُرُ عَنِ اللَّهِ بِتَوْرِيثِ الْجَارِ مِنْ جَارِهِ وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِهَذَا التَّوْرِيثِ فَقِيلَ يَجْعَلُ لَهُ مُشَاركَة فِي المَال بِفَرْض سهم معطاه مَعَ الْأَقَارِبِ وَقِيلَ الْمُرَادُ أَنْ يُنَزَّلَ مَنْزِلَةَ مَنْ يَرِثُ بِالْبِرِّ وَالصِّلَةِ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ فَإِنَّ الثَّانِي اسْتَمَرَّ وَالْخَبَرُ مُشْعِرٌ بِأَنَّ التَّوْرِيثَ لَمْ يَقَعْ.
وَقَالَ بن أَبِي جَمْرَةَ الْمِيرَاثُ عَلَى قِسْمَيْنِ حِسِّيٌّ وَمَعْنَوِيٌّ فَالْحِسِّيُّ هُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَالْمَعْنَوِيُّ مِيرَاثُ الْعِلْمِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُلْحَظَ هُنَا أَيْضًا فَإِنَّ حَقَّ الْجَارِ عَلَى الْجَارِ أَنْ يُعَلِّمَهُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَاسْمُ الْجَارِ يَشْمَلُ الْمُسْلِمَ وَالْكَافِرَ وَالْعَابِدَ وَالْفَاسِقَ وَالصَّدِيقَ وَالْعَدُوَّ وَالْغَرِيبَ وَالْبَلَدِيَّ وَالنَّافِعَ وَالضَّارَّ وَالْقَرِيبَ وَالْأَجْنَبِيَّ وَالْأَقْرَبَ دَارًا وَالْأَبْعَدَ وَلَهُ مَرَاتِبٌ بَعْضُهَا أَعْلَى مِنْ بَعْضٍ فَأَعْلَاهَا مَنِ اجْتَمَعَتْ فِيهِ الصِّفَاتُ الْأُوَلُ كُلُّهَا ثُمَّ أَكْثَرُهَا وَهَلُمَّ جَرًّا إِلَى الْوَاحِدِ. وَعَكْسُهُ مَنِ اجْتَمَعَتْ فِيهِ الصِّفَاتُ الْأُخْرَى كَذَلِكَ فَيُعْطَى كُلٌّ حَقَّهُ بِحَسَبِ حَالِهِ وَقَدْ تَتَعَارَضُ صِفَتَانِ فَأَكْثَرُ فَيُرَجِّحُ أَوْ يُسَاوِي وَقَدْ حَمَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو أَحَدُ مِنْ رَوَى الْحَدِيثَ عَلَى الْعُمُومِ فَأَمَرَ لَمَّا ذُبِحَتْ لَهُ شَاةٌ أَنْ يُهْدَى مِنْهَا لِجَارِهِ الْيَهُودِيِّ ... فِي حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ رَفَعَهُ الْجِيرَانُ ثَلَاثَةٌ جَارٌ لَهُ حَقٌّ وَهُوَ الْمُشْرِكُ لَهُ حَقُّ الْجِوَارِ وَجَارٌ لَهُ حَقَّانِ وَهُوَ الْمُسْلِمُ لَهُ حَقُّ الْجِوَارِ وَحَقُّ الْإِسْلَامِ وَجَارٌ لَهُ ثَلَاثَةُ حُقُوقٍ مُسْلِمٌ لَهُ رَحِمٌ لَهُ حَقُّ الْجِوَارِ وَالْإِسْلَامِ وَالرَّحِمِ. [3]
353 -عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَائِشَةَ، لَدَدْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ،
(1) الفتح, 3/ 255.
(2) البخاري, ادب, بَابُ الوَصَاةِ بِالْجَارِ.
مسلم في البر والصلة والآداب باب الوصية بالجار والإحسان إليه.
(3) الفتح, 10/ 441 - 442.