الْحِلَّ الثَّانِيَ [1] .
294 -عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُشَاكُ بِشَوْكَةٍ، فَمَا فَوْقَهَا، إِلَّا حَطَّتْ مِنْ خَطِيئَتِهِ» [2]
295 -الشَّوْكَةُ حِدَّةُ النَّاسِ وَحِدَّةُ السِّلَاحِ وَقَدْ شَاكَ الرَّجُلُ يُشَاكُ شَوْكًا إِذَا ظَهَرَتْ فِيهِ شَوْكَتُهُ وَقَوِيَتْ, إِلَّا كَانَ كَفَّارَةً لِذَنْبِهِ ... ومَا كَانَ صَدَرَ مِنْهُ مِنَ الْمَعْصِيَةِ وَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا لمغفرة ذَنبه ... ورَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً. [3]
296 -عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ هِنْدًَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، وَلَيْسَ لِي إِلَّا مَا يَدْخُلُ بَيْتِي قَالَ: «خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ» [4]
297 -الْقُرْطُبِيُّ لَمْ تُرِدْ هِنْدٌ وَصْفَ أَبِي سُفْيَانَ بِالشُّحِّ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ وَإِنَّمَا وَصَفَتْ حَالَهَا مَعَهُ وَأَنَّهُ كَانَ يُقَتِّرُ عَلَيْهَا وَعَلَى أَوْلَادِهَا وَهَذَا لَا يَسْتَلْزِمُ الْبُخْلَ مُطْلَقًا فَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الرُّؤَسَاءِ يَفْعَلُ ذَلِكَ مَعَ أَهْلِهِ وَيُؤْثِرُ الْأَجَانِبَ اسْتِئْلَافًا لَهُمْ [5] .
298 -عَنْ عَائِشَةَ، تَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا وُضِعَ الْعَشَاءُ، وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ» [6] .
299 -في الحديث كَرَاهَةُ الصَّلَاةِ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ الَّذِي يُرِيدُ أَكْلَهُ لِمَا فِيهِ مِنِ اشْتِغَالِ الْقَلْبِ بِهِ وَذَهَابِ كَمَالِ الْخُشُوعِ ... وَيَلْحَقُ بِهَذَا مَا كان في معناه مما يَشْغَلُ الْقَلْبَ وَيُذْهِبُ كَمَالَ الْخُشُوعِ وَهَذِهِ الْكَرَاهَةُ عِنْدَ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمِ ... وَفِي الْوَقْتِ سَعَةٌ فَإِذَا ضَاقَ بِحَيْثُ لَوْ أَكَلَ أَوْ تَطَهَّرَ خَرَجَ وَقْتُ الصَّلَاةِ صَلَّى عَلَى حَالِهِ مُحَافَظَةً عَلَى حُرْمَةِ الْوَقْتِ وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا. [7]
(1) الفتح الباري, 3/ 587.
(2) مسلم, المرضى, بَابُ مَا جَاءَ فِي كَفَّارَةِ المَرَضِ.
(3) الفتح الباري, 10/ 105.
(4) البخاري, النفقات, بَابُ إِذَا لَمْ يُنْفِقِ الرَّجُلُ فَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَأْخُذَ بِغَيْرِ عِلْمِهِ مَا يَكْفِيهَا وَوَلَدَهَا بِالْمَعْرُوفِ.
مسلم, الحدود, بَابُ قَضِيَّةِ هِنْدٍ.
(5) الفتح, 9/ 508.
(6) البخاري, الأذان, بَابٌ: إِذَا حَضَرَ الطَّعَامُ وَأُقِيمَتِ الصَّلاَةُ.
مسلم في المساجد ومواضع الصلاة, باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام الَّذِي يُرِيدُ أَكْلَهُ فِي الْحَالِ وَكَرَاهَةِ الصَّلَاةِ مَعَ مُدَافَعَةِ الْأَخْبَثَيْنِ.
(7) شرح النووي على مسلم, 5/ 46.