وَالْمَصَّتَانِ» [1]
238 -الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَصَّةَ وَالْمَصَّتَيْنِ لَا يَثْبُتُ بِهَا حُكْمُ الرَّضَاعِ الْمُوجِبِ لِلتَّحْرِيمِ وَيَدُلُّ بمفهومه على أن الثلث مِنَ الْمَصَّاتِ تَقْتَضِي التَّحْرِيمَ [2] .
239 -عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَمُوتُ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَيُصَلِّي عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنَ النَّاسِ يَبْلُغُونَ أَنْ يَكُونُوا مِائَةً فَيَشْفَعُوا لَهُ، إِلَّا شُفِّعُوا فِيهِ» [3]
240 -وفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ اسْتِحْبَابُ تَكْثِيرِ جَمَاعَةِ الْجِنَازَةِ وَيُطْلَبُ بُلُوغُهُمْ إِلَى هَذَا الْعَدَدِ الَّذِي يَكُونُ مِنْ مُوجِبَاتِ الْفَوْزِ
وقَدْ قُيِّدَ ذَلِكَ بِأَمْرَيْنِ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونُوا شَافِعِينَ فِيهِ أَيْ مُخْلِصِينَ لَهُ الدُّعَاءَ سَائِلِينَ لَهُ الْمَغْفِرَةَ الثَّانِي أَنْ يَكُونُوا مُسْلِمِينَ لَيْسَ فِيهِمْ مَنْ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا كما في حديث بن عَبَّاسٍ
قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ قَالَ الْقَاضِي قِيلَ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ خَرَجَتْ أَجْوِبَةً لِسَائِلِينَ سَأَلُوا عَنْ ذَلِكَ فَأَجَابَ كُلَّ وَاحِدٍ عَنْ سُؤَالِهِ قَالَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُخْبِرَ بِقَبُولِ شَفَاعَةِ مِائَةٍ فَأَخْبَرَ بِهِ ثُمَّ بِقَبُولِ شَفَاعَةِ أَرْبَعِينَ ثُمَّ ثَلَاثَةِ صُفُوفٍ وَإِنْ قَلَّ عَدَدُهُمْ فَأَخْبَرَ بِهِ وَيَحْتَمِلُ أَيْضًا أَنْ يُقَالَ هَذَا مَفْهُومُ عَدَدٍ وَلَا يَحْتَجُّ بِهِ جَمَاهِيرُ الْأُصُولِيِّينَ فَلَا يَلْزَمُ مِنَ الْإِخْبَارِ عَنْ قَبُولِ شَفَاعَةِ مِائَةٍ مَنْعُ قَبُولِ مَا دُونَ ذَلِكَ وَكَذَا فِي الْأَرْبَعِينَ مَعَ ثَلَاثَةِ صُفُوفٍ وَحِينَئِذٍ كُلُّ الْأَحَادِيثِ مَعْمُولٌ بِهَا وَيَحْصُلُ الشَّفَاعَةُ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةِ صُفُوفٍ وَأَرْبَعِينَ انْتَهَى كَلَامُ النَّوَوِيِّ
وقَالَ التُّورْبَشْتِيُّ لَا تَضَادَّ بَيْنَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ لِأَنَّ السَّبِيلَ فِي أَمْثَالِ هَذَا الْمَقَامِ أَنْ يَكُونَ الْأَقَلُّ مِنَ الْعَدَدَيْنِ مُتَأَخِّرًا عَنِ الْأَكْثَرِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا وَعَدَ الْمَغْفِرَةَ لِمَعْنًى لَمْ يَكُنْ مِنْ سُنَّتِهِ النُّقْصَانُ مِنَ الْفَضْلِ الْمَوْعُودِ بَعْدَ ذَلِكَ بَلْ يَزِيدُ تَفَضُّلًا فَيَدُلُّ عَلَى زِيَادَةِ فَضْلِ اللَّهِ وَكَرَمِهِ عَلَى عِبَادِهِ انْتَهَى [4] .
241 -عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: ذَكَرُوا عِنْدَ عَائِشَةَ، أَنَّ عَلِيًّا كَانَ وَصِيًّا، فَقَالَتْ: مَتَى أَوْصَ إِلَيْهِ؟"فَقَدْ كُنْتُ مُسْنِدَتَهُ إِلَى صَدْرِي، أَوْ قَالَتْ: فِي حِجْرِي، فَدَعَا بِالطَّسْتِ، فَلَقَدِ"
(1) مسلم, الحج, بَابٌ فِي الْمَصَّةِ وَالْمَصَّتَيْنِ.
-سنن أبي داود, النكاح, بَابُ هَلْ يُحَرِّمُ مَا دُونَ خَمْسِ رَضَعَاتٍ
(2) عون المعبود, 6/ 48.
(3) مسلم كتاب الكسوف, بَابُ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ مِائَةٌ شُفِّعُوا فِيهِ
(4) أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى, تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي, 4/ 98.