اسْتِدْرَاكُهَا النُزُوْل باِلْأَبْطَحِ
73 -هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:"إِنَّ نُزُولَ الْأَبْطَحِ لَيْسَ بِسُنَّةٍ، إِنَّمَا نَزَلَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ كَانَ أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ [1] ."
اسْتِدْرَاكُهَا عَلَى مَنْ وَقَعَ فِيْ عَمَّارٍ
74 -عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ فَوَقَعَ فِي عَلِيٍّ، وَفِي عَمَّارٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا عِنْدَ عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: أَمَّا عَلِيٌّ، فَلَسْتُ قَائِلَةً لَكَ فِيهِ شَيْئًا، وَأَمَّا عَمَّارٌ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ:"لَا يُخَيَّرُ بَيْنَ أَمْرَيْنِ، إِلَّا اخْتَارَ أَرْشَدَهُمَا [2] ."
(1) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه إسحاق بن راهوية (676) ، وابن ماجه (3067) من طريق عبدة ابن سليمان، بهذا الإسناد.
(2) أخرجه الترمذي (3799) ، والنسائي في"الكبرى" (8276) ، وابن ماجه (148) ، والحاكم في"المستدرك"3/ 388، والخطيب في"تاريخه"11/ 288، وابن الأثير في"أسد الغابة" (في ترجمة عمار بن ياسر) من طريق عبد العزيز بن سياه، عن حبيب بن أبي ثابت، به مختصرًا، دون ذكر علي والقصة، ووقع عند الترمذي:"أسدَّهما"بالسين، وعند النسائي:"أشدهما"، وعند الخطيب:"أيسرهما".
قال المباركفوري في"تحفة الأحوذي شرح الترمذي"10/ 299: قوله:"إلا اختار أرشدهما"أي: أصلحهما، وأصوبهما، وأقربهما إلى الحق، وفي بعض النسخ: أشدهما، أي: أصعبهما، قال القاري: قيل: هذا بالنظر إلى نفسه، فلا ينافي رواية: ما اختير عمار بين أمرين إلا اختار أيسرهما، فإنه بالنظر إلى غيره، والأظهر في الجمع بين الروايات أنه كان يختار أصلحهما وأصوبهما، فيما تبين ترجيحه، وإلا، فاختار أيسرهما. انتهى.
و قيل: في هذا الحديث دليلٌ على أن الرشد مع علي رضي الله عنه في خلافته، وأن معاوية أخطأ في اجتهاده، ولم يكن على الرشد، لأن عمارًا رضي الله عنه اختار موافقة علي، وكان معه يوم صفِّين، حتى استشهد في ذلك الحرب.