فإن كان ندمها على ذلك يدل على فضيلة علي واعترافها له بالحق، فكذلك هذا يدل على فضيلة عثمان واعترافها له بالحق، وإلا فلا) [1] .
906 -بل لقد ثبت عنها أنها قالت لما سمعت بعض الناس ينالون من عثمان: (لعن الله من لعنه، فوالله لقد كان قاعدا عند نبي الله صلى الله عليه وسلم، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لمسند ظهره إلي، وإن جبريل ليوحي إليه القرآن، وإنه ليقول له:"اكتب يا عثيم"فما كان الله لينزله تلك المنزلة إلا كريما على الله ورسوله) [2] .
907 -وحين وصلها مقتل عثمان رضي الله عنه قالت:(إن الغوغاء من أهل الأمصار وأهل المياه وعبيد أهل المدينة اجتمعوا أن عاب الغوغاء على هذا المقتول بالأمس الإرب واستعمال من حدثت سنه، وقد استعمل أسنانهم قبله، ومواضع من مواضع الحمى حماها لهم، وهي أمور قد سبق بها لا يصلح غيرها، فتابعهم ونزع لهم عنها استصلاحا لهم، فلما لم يجدوا حجة ولا عذرا خلجوا وبادوا بالعدوان ونبا فعلهم عن قولهم، فسفكوا الدم الحرام واستحلوا البلد الحرام وأخذوا المال الحرام، واستحلوا الشهر الحرام والله لإصبع عثمان خير من طباق الأرض أمثالهم.
فنجاة من اجتماعكم عليهم حتى ينكل بهم غيرهم ويشرد من بعدهم، وو الله لو أن الذي اعتدوا به عليه كان ذنبا لخلص منه كما يخلص الذهب من خبثه أو الثوب من درنه إذ ماصوه كما يماص الثوب بالماء) [3]
فهذان الخبران دليلان على إشادتها بفضائل عثمان, فكيف يزعم أنها كانت تحرض عليه.
908 -ادعاهم لبغض عائشة لعلي رضي الله عنه:
909 -والعكس هو الثابت, بل كانت على علاقة طيبة بعلي رضي الله عنه, وروت جملة من الأحاديث في فضله رضي الله عنه ومن ذلك:
910 -حديث الكساء في فضل علي وفاطمة والحسن والحسين [4] .
911 -وكانت تحيل السائل إليه كإحالتها شريح بن هانئ لما سألها عن المسح عن الخفين [5] .
(1) ابن تيمية, منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية, جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية, الطبعة: الأولى، 1406 هـ. 4/ 335.
(2) مسند الإمام أحمد, رقم 26130.
(3) تاريخ الطبري, 4/ 449.
(4) مسلم , الفضائل, فضائل أهل البيت.
(5) مسلم, الطهارة, باب التوقيت في المسح.