وينفث فيهما ويقرأ فيهما ما تيسر من الآيات الّتي تتضمن موضوع الأحلام الّتي يراها، ثمّ يمسح بهما ما استطاع من جسمه أو يقرأها على الزّيت ويدهن به قبل النّوم، فمثلا لو كان يرى أحلاما في موضوع الفاحشة يقرأ آيات ذمّ الفاحشة، ولو رأى أحلاما في موضوعها القتل يقرأ آيات القتال مع الكفار، وإن رأى ما يخيفه يقرأ آيات السكينة وما يقذف الخوف في قلوب الكفار والمشركين، وبفضل المنعم لن يخطأ الرمي مع الصدق التوكل، وحيثما غيّر العارض مواضيع الأحلام يغير المريض الآيات وإن عاود فَعاودْ والله مع المؤمنين.
وفي هذا الموضع أريد أن أنبه إلى أمر مهّم وهو أنّ المريض قد يتّتبع هذه الخطوات فيرتاح من الأحلام في اليوم الأوّل، ولكن من الغد يعود الأمر إليه رغم قيامه بالبرنامج وأول ما يخطر بباله أنّ هذا العلاج غير نافع فيترك البرنامج أو الطّريقة وهذا خطأ شائع، ولو تسأل المريض ماذا أنقصت من البرنامج سيقول لا شيء، ولكن قد يكون ترك أهم شيء وهو التّوكّل على الله واتكلّ على الأسباب لما رأى لها من نفع في اللّيلة الأوّلى، ثانيا الّذي صد العارض في اللّيلة الماضية هو الّذي سيصده في كلّ ليلة بإذن الله ولكن العارض تحامل على نفسه وقاوم العلاج ليقنعك بعدم جدواه لأنك لست على يقين بصحة الدواء ونجاعته، فإذا ما تيقنت وصدق قلبك لسانك سيذل العارض بإذن الله وهذا من أهم الأمور في العلاج بالرّقية الشرعيّة.
ويستغل العارض الأحلام في النّوم ويزيدها تأثيرا بربطها باليقظة، وذلك بما يصنعه بالمريض عند
الاستيقاظ من النّوم ليبقى المريض يعاني من موضوع الأحلام في النّوم واليقظة، وذلك لأنّ النّفس تتأثر بما يعرض لها في أول اليوم فلو أخذنا مثلا من يستمع إلى المعازف في الصّباح فإنّه يترنّم بها يومه كلّه وتبقى عالقة في ذهنه، وانظر إلى من تصبّح بالقران فإنّه يترنم به في سائر يومه أو انظر إلى من كانت له مشاكلّ في بيته في الصّباح كيف يؤثّر ذلك على طبعه طيلة اليوم، فهذا كلّه يدلّ على تأثر النّفس بما تتعرّض له في أوّل النّهار ومن باب أولى ما يتعرّض له المريض عند الاستيقاظ من النّوم، إذ يحاول العارض أن يُثّبت للمريض حالته النّفسيّة الّتي كان عليها في المنام (حالة شخصية مهزومة ضعيفة مهمومة مهانة ... ) حتّى يعيشها المريض في اليقظة.