فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 241

يعرض بالشيء (أي وسوسة قبيحة) لأن يكون حُمَمَةً (أي فحمًا أسود) أحب إليه من أن يتكلّم به، فقال: الله أكبر الله أكبر الله أكبر، الحمد لله الّذي ردّ كيده إلى الوسوسة).

كما يدلّ الوسواس المتكرر من العارض على أنّ قلب المريض يدفع الوسوسة ويتبنى موقفا معارضا لموضوع الوسوسة، إذ لو أنّ القلب لم ينكر ما يلقيه العارض لما وجد المريض كلّ هذا الضيق، وهذا دليل صريح وظاهر على صحّة الإيمان وصدق العبد، كيف لا وقلبه يتقطع لما يجده من أفكار شيطانيّة، بل هي بُشْرةُ خير للمريض، فقد روى مسلم عن أبي هريرة وابن عباس رضي الله عنهم، قال: (جاء ناس من أصحاب النّبيّ فسألوه: إنّا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلّم به، قال: وقد وجدتموه؟ قالوا: نعم، قال: ذاك صريح الإيمان) . والشاهد من هذا الحديث أنّ هذا النّوع من الوسواس الّذي قد يتطرق فيه العارض إلى موضوع العقيدة أو الإيمان بالله وصفاته وإلى غير ذلك ممّا تتضايق منه القلوب المؤمنة تدلّ على سلامته من موضوع الوسوسة. قال النووي:(سئل النّبيّ عن الوسوسة فقال: تلك محض الإيمان. وقال: ذلك صريح الإيمان. ومعناه: استعظامكم الكلام به هو صريح الإيمان، فإنّ استعظام هذا وشدّة الخوف منه ومن النطق به فضلًا عن اعتقاده إنما هو لمن استكمل الإيمان استكمالًا محققًا، وانتفت عنه الريبة والشكوك. وقيل معناه: أنّ الشّيطان إنما يوسوس لمن يئس من إغوائه، فينكد عليه بالوسوسة لعجزه عن إغوائه، وأمّا الكافر فأنّه يأتيه من حيث شاء ولا يقتصر في

حقه على الوسوسة بل يتلاعب به كيف أراد) (شرح صحيح مسلم) .

وهدف الشّيطان من هذه الوسوسة هو أن يوقع المريض في عذاب، بحيث يظنّ المريض أنّه

منافق، ليوقعه بعد ذلك فيما هو أعظم، كان يظنّ أنّه كافر ونحو هذه الأمور، فعليه أن يقول

للعدوّ أن كنت منافقا فعليّا أن أضاعف من العبادة حتّى يرحمني ربي فيتوب عليّ من النفاق

ويهديني على صراطه المستقيم، وإن انتابه اليأس والقنوط من التغلب على وسوسة العارض فليتوكّل على الله وليحسن الظّنّ ويثق به فإنّ الله سبحانه يقول: {الشّيطان يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} (البقرة 268) ، ففي الآية دليل على حرص الله سبحانه وتعالى على إذلال الشّيطان الّذي يتوعد العبد بصده عن ربّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت