فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 241

الدّينية والدنيويّة، والمريض أمّا أن يستجيب لدعوته ويمتثل لأوامره ويصدق وعده، أو يكذبه ويخالف دعوته.

ودعوة الشّيطان المتسلّط بالأمراض الرّوحية على المريض تتمثّل أوّلا في دعوة عامّة، وهي دعوة ناتجة لما يكنه الشّيطان من عداوة لبنى آدم وتشتمل على كيده في دينه ودنياه، وعلى رأس هذه الدعوة إبعاد العبد عن ربّه وعدم العمل بدعوته وتكذيب وعده سبحانه وتعالى وكفى بها مضرة للعبد، فإذا لم يستجب له العبد، استعمل معه أسلوب التّشكيك في نيّته وإخلاصه في عمله، وشككه في صحّة عبادته وفي قبولها عند الله، أمّا في دنياه فهي دعوة لكلّ خسارة في المال والأهل والوقت.

ودعوة ثانية خاصّة تتعلق بنوع المرض الروحي، فمثلا يدعوه إلى الاستجابة إلى أوامر السّاحر إذا كانت الإصابة بالسّحر، فإذا كان السّحر من نوع التفريق فإنّه يدعوه إلى الطلاق وبغض الطرف آخر وإلى البحث عن عوراته ومساوئه ... إلى آخره، ويَعدُه بشيء من الرّاحة بعد الاستجابة لدعوته، فيصور له أنّ كلّ المعاناة تأتي من ارتباطه بهذا الشخص وأنّه لن يذوق الرّاحة حتّى يبتعد عنه.

وبما أنّ الشّيطان ليس له سلطان على الذين آمنوا، فإنّه يستعين على دعواته بتلبيس الحالة النّفسيّة المناسبة على المريض ليقنعه بدعوته، فمثلا قد يلبس الشّيطان على المريض حالة الخوف والضيق عند الحديث عن الخطبة أو الزّواج ليقنعه بدعوته الّتي تتمثّل في تركه للزواج والعزوف عنه. ويتسلّط الشّيطان على جسد المريض بالآلام والأسقام والصّرع لما لذلك من أثر نفسي على معنويات المريض، ولكن السؤال لماذا لم ينجح في صد المريض عن الذّهاب إلى المعالج ونجح في مواضيع أخرى؟ والجواب، لأنّ عزيمة المريض وإصراره كانت أقوى من دعوة

الشّيطان ووعيده. ورغم شراسة هذه الأساليب إلا أنّها كما وصفها الله سبحانه فقال: إنّ

كَيْدَ الشّيطان كان ضَعِيفًا (النّساء 76) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت