وحفصة وهندًا وأم الحكم -أخت معاوية-، ومن جميع أشياعهم وأتباعهم، وأنهم شر خلق الله في الأرض، وأنه لا يتم الإيمان بالله ورسوله والأئمة إلا بالتبرؤ منهما] [1] .
ثالثًا: ادعائهم عداوة عائشة لعلي بن أبي طالب، فقد صرَّح علماء الشيعةِ [2] أن مقصدَ عائشة من الخروج إلى البصرةِ لم يكن من أجلِ الإصلاحِ، إنما حملها البغض الشديد منها على علي بن أبي طالب، وساقوا في ذلكَ خبرًا -كاذبًا مزوَّرًا- في سندِ القصة (أبو مخنف) وهو مشهورٌ بكذبه وتزويره التاريخ.
وقال الشيخ عبد الرحمن دمشقية: زعموا -الشيعة- أن عائشة أظهرت الشماتة بعلي لما مات حتى قالت هذا البيت شماتة به؛ وهو قولها:
فألقت عصاها واستقرت بها النوى *** كما قر عينا بالإياب المسافر
واحتجوا بقول الحافظ ابن عبد البر «وروي أن عائشة تمثلت بهذا البيت حين اجتمع الأمر لمعاوية» [3] .
والرافضة لا يتركون مجالا لسوء الظن والطعن في عائشة إلا اقتحموه؛ مع أن هذا البيت من الشعر لا مطعن فيه ولا يعتبر طعنا في علي كما زعموا لو أنه ثبت سندًا. ولك أن تتأمل أولًا كيف رواه الحافظ بصيغة التمريض مما يشعر بضعف الرواية.
ثم إن هذا الشعر قديم يتمثل به العرب عند استقرار الأمر على رجل بعد النزاع أو نحو ذلك. وليس كما زعموا في أنه يعتبر نوعًا من إظهار الشماتة بموت علي رضي الله عنه.
والعرب أيضا تسمي قرار الظاعن"عصا"؛ وقرار الأمر استواء عصاه، فإذا استغنى المسافر عن الظعن قالوا قد ألقى عصاه.
فألقت عصاها واستقرت بها النوى *** كما قر عينا بالإياب المسافر
فإذا اجتمع الناس بعد فرقة وهدأت الأمور بعد فتنة كني عن ذلك باستقرار العصا.
وقال الحافظ ابن عساكر رحمه الله «يقال للإنسان إذا اطمأن بالمكان واجتمع له أمره قد ألقى بوانيه، وكذلك يقال ألقى أرواقه وألقى عصاه قال الشاعر: فألقت عصاها واستقرت بها النوى ...
(1) (حق اليقين) للمجلسي (ص 519) .
(2) كما في (الصراط المستقيم) للبيضاني (3/) و (الدرجات الرفيعة) للشيرازي (390)
(3) (التمهيد) (19/ 162) لابن عبد البر, وسيأتي ذكر البيت.