فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 216

وليس هذا الاحتذاء تقليدا أو اجترارا لقوالب التراث العربي القديم- كما يعتقد شعيب حليفي- [1] ، بل رغبة في استكمال مسيرة تطور الرواية العربية نموا وامتدادا وتواصلا. لذا، اعتمدت الطول في الكتابة الجملية، والتسجيع في إثارة القارئ وتشويقه إيقاعيا. علاوة على ظاهرة التناص التي تتحكم في هذه العناوين محاكاة للسرد العربي القديم.

ويلاحظ أن الرواية الحديثة في العالم العربي، منذ ظهور (زينب) لمحمد حسين هيكل (1914) ، أو (الأجنحة المتكسرة) لجبران خليل جبران، قد اعتمدت - نمطيا- العنونة الكلاسيكية أوالتقليدية التي كانت مرآة تشخيصية للذات أو الواقع أو المرجع التاريخي.

لذا، كانت الهيمنة لأنماط عنوانية ثلاثة:

(العنونة الفضائية التي تشخص المكان، وتجسد الواقع الموضوعي والفضاء بكل عوالمه الأصيلة والموبوءة(روايات نجيب محفوظ وعبد الرحمن الشرقاوي الواقعية) .

(العنونة التجريدية التي تشخص الذات، وتجرد القيم المثالية، وترصد الحب الطوباوي، كما هو الشأن في الرواية الرومانسية(الأجنحة المتكسرة لجبران، وزينب لهيكل، وروايات كا من: يوسف السباعي، وإحسان عبد القدوس، وعبد الحليم عبد الله، والمنفلوطي، ... إلخ) . وينطبق هذا الحكم كذلك على مجموعة من السير الذاتية.

(العنونة الوثائقية في الروايات الإخبارية والتاريخية والوطنية والقومية، مثل: روايات جورجي زيدان، ونجيب محفوظ في مرحلته الأولى، وخاصة في رواية(كفاح طيبة) ، ورواية (رادوبيس) .

و إلى جانب هذه الأنماط العنوانية، نسجل طغيان ظاهرة الأسماء العلمية (أنثوية كانت أم ذكورية) على المنتج الروائي الذي ظهر ما بين 1914 و 1960 م، وشكل ما يسمى بالرواية الفنية الحديثة، مثل: رواية (زينب) لمحمد حسين هيكل، و (ثريا) لعيسى عبيد (1922 م) ، ورواية (رجب أفندي) لمحمود تيمور (1928 م) ، وسيرة (أديب) لطه حسين (1935) ، ورواية (حواء بلا آدم) لطاهر لاشين (1934 م) ، و (سارة) للعقاد (1938 م) . ونكتفي بهذه النماذج، لنقول بأن"السمة الغالبة في هذه المرحلة للعناوين هي سيادة الأسماء بالدرجة الأولى. وذلك راجع إلى سيادة البطولة"

(1) - شعيب حليفي: نفسه، ص: 87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت