ولا يقتصر الإهداء على ماهو سردي ودرامي من قصة، ورواية، وقصة قصيرة جدا، ومسرحية، بل يتجاوز ذلك إلى الشعر، وقد عرف عن الشاعر الفرنسي بودلير صاحب ديوان (أزهار الشر) بأنه كان مولعا بوضع الإهداءات التواصلية. وأصبح هذا التقليد الموازي ساري المفعول في الشعرين الغربي والعربي على حد سواء. وازداد انتشارا وتداولا ومقصدية مع القصيدة المعاصرة، سواء أكانت قصيدة تفعيلة أم قصيدة نثرية.
ثمة مجموعة من الدراسات الشعرية الغربية التي اهتمت بالإهداء بشكل من الأشكال، وتبقى دراسة جيرار جنيت (Gerard Genette) هي الرائدة في هذا المجال إلى يومنا هذا، وهي بعنوان (العتبات) (Seuils) [1] (1987 م) ، حيث خصص جنيت الإهداء بدراسة تربو على ثلاث وعشرين صفحة من الحجم المتوسط، من الصفحة (110) إلى (133) صفحة.
أما عن أهم الدراسات العربية التي اهتمت بشعرية الإهداء، بطريقة من الطرائق، فهناك دراسة عبد الفتاح الحجمري (عتبات النص: البنية والدلالة) (1996 م) ، حيث خصص الكاتب للإهداء خمس صفحات [2] . وهناك أيضا مقالة جميل حمداوي بعنوان (مقاربة الإهداء في شعر عبد الرحمن بوعلي) [3] (2007 م) ، ودراسة نبيل منصر (الخطاب الموازي في القصيدة العربية المعاصرة) (2007 م) ، حيث خصص
(2) - عبد الفتاح الحجمري: عتبات النص: البنية والدلالة، شركة الرابطة، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 1996 م، صص:26 - 30.
(3) - جميل حمداوي: (مقاربة الإهداء في شعر عبد الرحمن بوعلي) ، مجلة نزوى، سلطنة عمان، المجلد 51، 2007 م، ص:274.