ويبدو أن تلك المقتبسات التي يعضد بها الروائي نصه ماهي إلا مصاحبات أدبية (paralitterature) ، واستشهادات تدخل في علاقات تفاعلية وموازية مع البنية النصية المجاورة [1] .
لقد وظف الروائي المغربي بنسالم حميش كثيرا من المقتبسات النصية، والعتبات المجاورة، في روايتيه (مجنون الحكم) و (العلامة) ، بخلق نصين متوازيين: نص إخباري حقيقي، ونص روائي تخييلي. وأغلب هذه البنيات المناصية شواهد تاريخية، واقتباسات من الكتب، يمكن إدراجها في باب التراجم والسير الغيرية. وهي مقتبسات موثقة توثيقا علميا وأكاديميا.
ومن ثم، يمكن التمييز، في رواية (مجنون الحكم) ، بين مقتبسات داخلية، ومقتبسات خارجية. فالأولى تستثمر داخل المتن الروائي، وتفصل بين المقاطع السردية، عبر المجاورة النصية، والتفاعل بين النص المرجعي والنص التخييلي. في حين، تحضر الثانية باعتبارها مستنسخات وشواهد، يستهل بها الروائي روايته بما فيها مداخلها، وأبوابها، وفصولها الرئيسة. فهي بمثابة عناوين وحواش تضيء النص، وتفسره دلاليا، وتسعف القارئ في أخذ تصور معين حول ما سيأتي.
وقد تعددت مقتبسات بنسالم حميش في رواية (مجنون الحكم) . ويتحدث أغلبها عن سيرة الحاكم بأمر الله، وترصد هذه المقتبسات نشأته، وسلوكه، وحياته السياسية. كما تتحدث عن أبي ركوة معاكسه الثائر من جهة، وعن ست الكل (السلطانة) قاتلته الجميلة من جهة أخرى. ويلخص لنا هذا الجدول حضور هذه المقتبسات في تلك الرواية: