فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 216

المبحث الثالث: مرحلة القارئ وإزاحة المؤلف

إذا كانت البنيوية اللسانية قد أغفلت المؤلف والطبقة الاجتماعية والتاريخ، وكل مايمت بصلة إلى المرجع، فإن البنيويين الجدد (التفكيكيون والشكلانيون الجدد) ، مثل: تودوروف، ودريدا، وكرستيفا، ورولان بارت، قد أولوا أهمية بالغة للقارئ؛ لما له من دور هام في فهم النص وتفسيره وتأويله. وقد ظهرت نظريات كبرى تركز على أهمية القارئ، مثل: النظريات الاجتماعية، ونظريات التخاطب، ونظريات الاتصال.

ومن الإشارات الأولى إلى دور القراء ما نجده في النقد الأدبي الإنجليزي على عهد إدغار ألان بو (Edgar Allen Poe) ، وما كتبه شارل بودلير (CH.Baudlaire) ، والشاعر الرمزي فاليري الذي قال:"لأشعاري المعنى الذي تحمله عليه". [1]

ولقد برزت العناية الحقيقية بالقارئ مع سوسيولوجية روبير إسكاربيت (Robert Escarpit) ، الذي كان يرى أن الكاتب"إنما يكتب لقارئ أو لجمهور من القراء، فهو عندما يضع أثره الأدبي، يدخل به في حوار مع القارئ. وللكاتب من هذا الحوار نوايا مبيتة يريد إدراكها، فهو يرمي إلى الإقناع أو إلى المد بالأخبار أو الإثارة أو التشكيك أو زرع الأمل أواليأس. ومما يبرهن على أن الكاتب يرمي بالإنشاء الأدبي إلى ربط الصلة بالقارئ أنه يعمد إلى نشر أعماله. ومن هنا رأى إسكاربيت أن حياة الأعمال الأدبية تبدأ من اللحظة التي تنشر فيها، إذ هي، في ذلك الحين تقطع صلتها بكاتبها لتبدأ رحلتها مع القراء". [2]

وترتكز سوسيولوجية إسكاربيت على البحث في الشروط المادية والنفسية والمؤسسية لمباشرة القراءة. وهنا، يتفق إسكاربيت مع جان بول سارتر (Sartre) الذي"أكد أن الجمهور للأثر انتظار، وهو"

(2) - حسين الواد: مناهج الدراسات الأدبية، منشورات عيون المقالات، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الرابعة 1988 م، ص:79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت