المطلقة، وروح الفردية، وهو مايشير إلى بداية الرواية الأوربية كما تحدث عنها كوزينوف، ومارت روبير، وحملها لأسماء أبطالها (دونكيشوت، تيل، كروز ... ) . فهذا النوع من العناوين التي سادت في مرحلة كاملة كان من أجل إعادة الاعتبار للفرد، بالإضافة للمكان الذي حفلت به عناوين أخرى (عند البستاني والطهطاوي وفرح أنطون وتوفيق الحكيم ... ) . فقد ساد الإحساس بالغربة عن الذات والمكان، وهو يؤكد أن احتشاد الانكسار الفادح الذي كان يتخفى تحت إهاب الكلمات عكسته العناوين، فجاءت على وتيرة واحدة لتخلق مستويات متعددة المعاني، تفيض بآلام الذات العربية التي اختارت هذا المجال كوسيلة للتعبير عن الأسى، والرعب الذي استجمع قواه لرؤية انهيار العديد من القيم. في حين، أن العنوان في الخطاب الروائي الحديث يشكل إستراتيجية خاصة لها خصوصيات ومكونات تدخل في إطار التجريب، انطلاقا من استفادتها من الركام الكلاسيكي من جهة، ثم الوعي بأهمية العنوان وتغيراته من جهة ثانية. [1] ""
ومن هنا، فقد أصبح العنوان في الرواية الفنية الحديثة يتسم بعدة خصائص، منها:
1 -تشخيص الذات والواقع والمرجع التاريخي والرمزي؛
2 -الاختصار والوضوح؛
3 -دقة العنوان ونفاذه؛
4 -ارتباط العنوان بالنص مباشرة؛
5 -الاشتمال لمكونات العمل ودلالاته ومقاصده؛
6 -تكثيف المعنى واختزاله في كلمات معدودة؛
7 -تذييل العنوان الأساسي بالعناوين الفرعية المشوقة للقارئ؛
8 -التلخيص الاستباقي؛
9 -الإيحائية المجازية والرمزية؛
10 -الاستفادة من تقنيات الـگرافيك واللون والحيز المكاني؛
11 -إثارة انتباه القارئ عبر عنونة الفصول والمقاطع النصية.
(1) - شعيب حليفي: نفسه، ص:88.