فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 216

وتحقق هذه العلاقات"وظيفة جمالية وبلاغية، بكونها تعمق تجاوبنا، وفهمنا للنص، عن طريق الانزياح عن التعبير المباشر في السياقات التي ترد فيها" [1] .

وعليه، فلقد لقد اتكأ بنسالم حميش على هذه المقتبسات الخارجية والداخلية لإسباغ الصدق على الحبكة. أي: تخلق هذه المقتبسات عملا ذا"نزع تاريخي يوهم بواقعية أحداثه"- كما قال أحمد بن شريف [2] .

ثم، تفتح هذه المقتبسات المجال أمام النص الروائي المستحدث ليضطلع بأدوراه. وهو في ذلك إطار فني، يخضع فيه التاريخي للوازع الجمالي، على قاعدة البناء التخييلي المجمل بصور عديدة، تتوازى لتوليف مشهد متحرك ودينامي، تتداخل فيه العلائق عموديا وأفقيا، وفق نظام الحكي الذي يستدعي لقاء ذلك تقنيات السرد والأدوات البانية والضرورية لعالم النص. ولقد تم استدعاء المقتبسات المناصية في هاتين الروايتين بهدف إضاءة جوانب كثيرة من عالم شخصية الحاكم بأمر الله أو العلامة. وبما أن"الإطار الذي تتحرك بمقتضاه الأحداث -الروائية- إطار تخييلي، فإن عنصر المعرفة التاريخية يتراجع إلى الخلف، ويترك المجال مفتوحا أمام لغة الخيال، باعتبارها مادة أساسية في بناء الصور، وتشييد مشاهد دينامية، تعبر عن الحس الفني الذي يجاهد النص لتأسيسه، وبلورة سماته العامة" [3] .

ويلاحظ في رواية (العلامة) أن هناك نصين داخليين: ملفوظا سرديا موضوعا بين مزدوجتين"..."، وملفوظا سرديا موضوعا بين معقوفتين [ ... ] ، فالملفوظ - المقتبس- السردي الموضوع بين معقوفتين لابن خلدون المرجعي. وهو مأخوذ من كتبه، ومنها

(1) - سعيد يقطين: نفسه، ص 115.

(2) - أحمد بن شريف: (مستوى التخييل في مجنون الحكم لبنسالم حميش) ، جريدة القدس، (لندن) ، الأحد 9 -10 أكتوبر 1993.

(3) - أحمد بن شريف (مستوى التخييل في مجنون الحكم) لبنسالم حميش، جريدة القدس، (لندن) العدد 1368، السنة 1993.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت