فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 216

بداية ونهاية، وقد تنتقل من المقتبس [نص خارجي] إلى النص الأصلي أو النص - المتن، أو تنتقل من النص- المتن إلى النص المقتبس [نص داخلي] . وبانتقالنا من النص إلى المقتبس - والعكس صحيح- ننتقل من صيغة إلى أخرى، ومن زمن إلى آخر، ومن فضاء إلى فضاء آخر كذلك. ويتم بين المقتبس والنص علاقة بنيوية ودلالية وظيفية عبر البناء الروائي بأكمله. ويمكن اعتبار المقتبس الداخلي خطابا معروضا، أو ما يسمى عند بعض السرديين حكيا على حكي [1] .

وثمة أنواع من المقتبسات في الرواية منها: المقتبس التاريخي، والمقتبس الشعري، والمقتبس السياسي (السجلات السياسية التي أصدرها الحاكم) ، والمقتبس النثري، والمقتبس السردي. وتتعدد هذه المقتبسات أو المناصات:"بتعدد أنواعها. وهكذا، يمكننا الحديث عن مقتبسات شعرية مثلا أو سياسية أو ما شابه ذلك. وفي المناص السردي ندخل كل ما يتصل بالحكي، سواء أكان أسطورة أم خرافة أم حكاية شعبية". [2]

ويعتمد الكاتب، في رواية (العلامة) ، على مقتبسات خارجية، ترصد سيرة ابن خلدون، وتحدد السياق الخارجي لحياة هذا العلامة المتوترة في مصر نتيجة كثرة الغمم والمشاكل، وسوء التفاهم بينه وبين سلاطين زمانه بسبب الوشاية والسعاية الفاسدة التي كان وراءها أصحاب المال والجاه، والعلماء، والمنافقون، والمسؤولون عن السلطة. ويغلب على هذه المقتبسات الخارجية المناص التاريخي، باستحضار إحالات تاريخية، مثل كتاب (الإحاطة في أخبار غرناطة) للسان الدين بن الخطيب، و (الضوء اللامع لأهل القرن التاسع) لشمس الدين السخاوي، و (ورفع الإصر عن قضاة مصر) لابن حجر العسقلاني، و (الذيل على تاريخ الاسلام) لابن قاضي شهبة، و (التعريف بابن خلدون) لابن خلدون، و (عجائب المقدور في أخبار تيمور) لابن عربشاه.

(1) - سعيد يقطين: انفتاح النص الروائي، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 1989 م، ص 114.

(2) - سعيد يقطين: نفسه، ص 114.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت