المصاحب) في أي مكان خارج الكتاب: كأن يكون منشورا في الجرائد، والمجلات، وبرامج إذاعية، ولقاءات وندوات ... إلخ.
فهذان النصان (الداخلي والخارجي للنص الموازي) يحيطان بنص مركزي بؤري هو النص الإبداعي الرئيس. ولا يمكن فهم هذا النص أو تفسيره إلا بالمرور عبر العتبات المحيطة، ومساءلة ملحقاته النصية والخارجية.
إن العلاقة بين النصين (الموازي والرئيس) علاقة جدلية قائمة على التبنين والمساعدة في إضاءة النص الداخلي قصد استيعابه وتأويله، والإحاطة به من جميع الجوانب.
ولقد أهمل النقد الروائي الغربي والعربي النص الموازي مدة طويلة، واكتفى الباحثون والدارسون بالانكباب على النص الإبداعي الداخلي، وأهملوا ما يحيط بهذا النص من هوامش، وفهارس، وعناوين، وإهداءات، وصور أيقونية، وما إلى ذلك، على الرغم من أن رولان بارت (R. Barthes) يصرح أن «كل ما في الرواية له دلالة» [1] .
وقد أعادت الشعرية (Poetique) - بنيوية كانت أم سيموطيقية- الاعتبار لهذا النص الموازي المهمش، بل اعتبرته المدخل الأساس إلى أعماق النص الإبداعي. وكل إقصاء لما هو خارجي يجعل هذا العمل ناقصا مليئا بالثغرات المنهجية والنواقص السلبية.
ويضم النص الموازي، أو هوامش النص - كما يعبر هنري ميتران H. Mitterand-، مجموعة من العتبات والملحقات النصية الداخلية والخارجية. وتتمثل أهمية النص الموازي في تحليل ما يصنع به النص من نفسه كتابا، ويقترح ذاته بهذه الصفة على قرائه، وعموما على الجمهور. ويعني هذا أن النص الموازي ما هو إلا إطار مادي فيزيائي، ودال معنوي تداولي يربط علاقات مباشرة وغير مباشرة بالنص لجذب القارئ، والتأثير فيه على مستوى الاستهلاك والتقبل الجمالي.
هذا، وإن عتبات النص الموازي عبارة عن ملحقات تحيط بالنص من الناحية الداخلية أو الخارجية. وهي تنسج خطابا ميتا روائيا عن النص الإبداعي، وترسل حديثا عن النص والمجتمع والعالم.